النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٩ - المسألة ١٤٠
زيادة و تفصيل:
(ا) تضمنت المراجع المطولة جدلا يصدّع الرأس فى تقدير عامل النصب المحذوف فى التحذير-و لا سيما ناصب الضمير «إياك و فروعه» . أهو الفعل:
أحذّر، أم باعد، أم اجتنب، أم احذر... ؟أينصب مباشرة أم لا ينصب إلا على تأويل آخر... و... و الأمر لا يحتاج لكل. هذا و خير ما يقال فى شأن المحذوف هو ما سجله بعض المحققين، و نصّه: (الحق أن يقال: لا يقتصر على تقدير: «باعد» ، و لا على تقدير: «احذر» ؛ بل الواجب تقدير ما يؤدى الغرض؛ إذ المقدر ليس أمرا متعبّدا به لا يعدل عنه) [١] .
و هذا رأى نفيس، صادق، يجب اتخاذه دستورا عند تقدير المحذوف فى التحذير، و فى الإغراء، و فى غيرهما من كل ما يحتاج إلى تقدير.
(ب) يقول بعض النحاة إن الضمير «إياك» و فروعه منصوب بفعل محذوف مع فاعله، و أن فاعله الضمير عاد فاستتر فى الضمير «إياك» و صار «إياك» مغنيا عن التلفظ بالفعل المحذوف، فإذا قلت: «إياك» فعندنا ضميران:
أحدهما: هذا البارز المنفصل المنصوب، و هو: «إياك» .
و الآخر: ضمير رفع، مستكن فيه، منتقل إليه من الفعل الناصب له. و يترتب على هذا أنك إذا أكدت: «إياك» توكيدا معنويّا بالنفس، أو بالعين، قلت:
إياك نفسك، أو إياك أنت نفسك، بفصل أو بغير فصل؛ طبقا لقواعد التوكيد المعنوى بالنفس و العين. أما إذا أكدت ضمير الرفع المستكن فيه فإنك تقول مراعاة لتلك القواعد: إياك أنت نفسك، بالفصل بالضمير المرفوع المنفصل، دون ترك الفاصل. و مثل هذا يراعى عند العطف؛ على الضمير المنصوب «إياك» :
فتقول إياك و الصديق، و السفهاء. أو إياك أنت و الصديق، و السفهاء؛ بفصل أو بغير فصل، و من الأول الذى لا فصل فيه قولهم [٢] : (إيّاكم و الكبر،
[١] راجع حاشية الصبان حـ ٣ أول باب: «التحذير» .
[٢] ما يأتى بعض وصية طويلة لعبد الحميد الكاتب ينصح فيها الكتاب (و هم: الأدباء) و يوضح آداب الكتابة بعد أن صار زعيم الكتاب فى عصره، و الكاتب الخاص لمروان بن محمد، آخر خلفاء الأمويين. و قد قتل عبد الحميد سنة ١٣٢ هـ و هى السنة التى قامت فيها الدولة العباسية بعد أن أبادت الدولة الأموية.