النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٦ - المسألة ١٤٠
أو غير مسبوق بها، أو مجرورا بالحرف: «من» . فلا بد فى هذا النوع من ذكر «المحذّر» ضيرا معينا، ثم «المحذّر منه» . فمثال المسبوق بالواو قول الأعرابية لابنها.
(إياك و الجود بدينك، و البخل بمالك... ) و مثال غير المسبوق بها قولهم: (إياكم تحكيم الأهواء؛ فإن عاجلها ذميم، و آجلها وخيم. و من أمات هواه أحيا كرامته) .
و قول الشاعر:
إيّاك إيّاك المراء، فإنّه # إلى الشرّ دعّاء، و للشرّ جالب
و مثال المجرور بمن: (إياك من مؤاخاة الأحمق؛ فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك. ) و قولهم: (إياك من عزّة الغضب الطائش؛ فإنها تفضى إلى ذلة الاعتذار المهين. )
و حكم هذا النوع وجوب ذكر المحذّر منه بعد الضمير «إياك» و فروعه، و وجوب نصب هذا الضمير [١] ؛ باعتباره مفعولا به لفعل واجب الحذف مع مرفوعه، تقديره: «أحذّر» ، و الأصل: «أحذّرك» . ثم أريد تقديم الكاف لداع بلاغىّ؛ هو: إفادة الحصر؛ فمنع من تقديمها أنها ضمير متصل لا يستقل بنفسه، و لا يوجد إلا فى ختام كلمة أخرى. فلم يكن بدّ-عند إرادة تقديمه-من الاستغناء عنه، و الإتيان بضمير آخر منصوب، له معناه، و يمتاز بأنه يستقل بنفسه، و هو الضمير: «إياك» فصار الكلام: «إياك أحذّر» ثم حذف الفعل و الفاعل معا؛ مجاراة للمأثور من الكلام الفصيح الذى يطرد فيه هذا الحذف الواجب.
أما الاسم الظاهر المذكور بعد «إياك» و فروعها فإن سبقته واو العطف وجب نصبه بفعل محذوف مع مرفوعه وجوبا. و الأحسن الأيسر-اختيار فعل خاص به يناسبه و يساير المقام، و يكون غير الفعل الناصب للضمير «إياك» فيجتمع فى الأسلوب فعلان محذوفان مع مرفوعيهما. ففى المثالين السابقين- (إياك و النميمة) - (إياك و التعرض للعيوب... ) يكون التقدير؛ إيّاك أحذّر، و أبغّض النميمة- إياك أحذّر، و أقبّح التّعرض للعيوب. بمعنى: أحذرك و أبغض...
و أقبّح...
و يصح أن يكون التقدير: إياك احفظ و احذر النميمة [٢] -إياك احفظ،
[١] للحكم إيضاح يجىء فى «د و هـ» من الزيادة و التفصيل ص ١٣٠.
[٢] و الأصل: احفظ نفسك و احذر النميمة، أو: باعد نفسك... و... حذف الفعل و فاعله فصار الكلام: نفسك و احذر النميمية، ثم حذف المضاف (نفس) و أقيم المضاف إليه (و هو: -