المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٣ - تنبيهات
الموضوع. و يشهد لذلك استدلال إمامنا الصادق (عليه السلام) بالمفهوم في رواية أبي نصير قال: (سألت أبا عبد اللّه عن الشاة تذبح فلا تتحرك
الكلي الطبيعي الا ضمن حصة خاصة. فتأمل.
الثاني ان الجملة الشرطية مثل (اذا سافرت فقصر) انما هي تحليل لقضية حمليه هي (المسافر يجب عليه التقصير) و تكون هذه القضية مضروبة في لائحة الشريعة الاسلامية و بالتالي تكون القضية الشرطية ناظره الى قضية معينه و يكون المحمول منظورا اليه بما هو موجود في موضوع فيستحيل كونها ناظره الى حكم كلي.
قوله (ره) (و يشهد لذلك استدلال امامنا الصادق (ع)).
اقول: انما جعله شاهدا و لم يجعله دليلا لاحتمال ان يكون في الرواية قرينة على ارادة المفهوم. فتكون الرواية دالة على المفهوم لكن لا لأنها شرطيه فقط بل لتضمنها قرينة دلت على ارادة المفهوم.
فإن قلت بل الرواية تصلح ان تكون دليلا و ذلك لأنا ننظر الى الرواية فلا نجد فيها قرينة خاصة. و اما احتمال وجود قرينة لم تذكر فمدفوع لأن الذي لم يذكر القرينة اما الراوي للرواية عن الامام (ع) و اما نفس الامام (ع).
اما الأول فمدفوع بأن المفروض وثاقة الراوي فلا يمكن ان ينقل الخبر مجردا عن قرائنه و إلا عد ذلك تدليسا.
و اما الثاني: فمدفوع بأن المفروض ان الامام (ع) لم يرد مجرد نقل حكم علي (ع) و انما اراد ان يستدل بكلام علي (ع) فلو ان كلامه الذي ذكره لم يكن دالا لم يمكن ان يقبل السائل بهذا الاحتجاج فلو ان دلالة الشرطية على المفهوم متوقفة على القرينة وجب عليه (ع) ذكر القرينة كي يتم الاحتجاج على السائل.
فظهر بان لا قرينة في الرواية فتعين ان تكون دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بنفسها. و من ثم فكل جملة شرطيه تدل على المفهوم لعدم الفرق بين هذه الشرطية و غيرها.