المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٤ - تنبيهات
و يهراق منها دم كثير عبيط، فقال: لا تأكل! إن عليا كان يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل) ...
قلت هذا الاشكال يجاب عليه بجوابين [١].
الأول: انا لا نجزم بعدم وجود قرينة في نفس الفاظ الرواية بل نحتمل ان يكون فيها قرينة و هي ان حركة العين و ركض الارجل انما هما علامة على الحياة قبل الذبح و بانتفائهما يثبت الموت قبل الذبح فيحرم الاكل فتكون الرواية بمنزلة ان ثبت الحياة قبل الذبح فكل و من الواضح ان مثل هذه الرواية قرينة على المفهوم فنحن نحتمل او نظن بوجود قرينة. و هذا الظن و الاحتمال يوجب سقوط الظهور في كون الامام (ع) يستدل بالشرطية بما هي هي.
الثاني: لو سلمنا عدم وجود قرينة في الفاظ الرواية فنحتمل ان الراوي لم يذكرها و لا يدفع هذا الاحتمال بوثاقة الراوي و ذلك لأن وثاقة الراوي انما تنفي الاحتمالات التي تنافي الوثاقة و من الواضح ان حذف القرينة التي لا تؤثر على المعنى الذي يريد الراوي ان ينقله عن الامام (ع) ليس مخلا بالوثاقة لأنه حذف ما يراه زائدا لا نفع في ذكره و لا ضرر في حذفه و عليه فإحتمال الحذف ما زال موجودا و به يختل الظهور بأن الامام (ع) استدل بمفهوم الجملة الشرطية بما هي جملة شرطيه لا بما هي فيها قرينة.
ثم انه قد يتوهم الإجابة عن هذا الاشكال بجوابين آخرين فاسدين.
الأول: ان الرواية غاية ما تثبت ان الامام (ع) استدل بمفهوم الشرطية و هذا ليس حكما شرعيا فلا تكون الرواية حجه علينا.
و جوابه ان الرواية تثبت ان الامام (ع) عمل بمفهوم الشرط. و هو معصوم (ع) فيثبت ان القضايا الشرطية تدل على المفهوم.
الثاني: ان اصالة عدم القرينة لا تجري هنا لأنها انما تجري عند الشك
[١] و جواب ثالث و هو احتمال كون القرينة من الارتكازيات العامة فلا يلحظها الراوي و لا يجب عليه ذكرها.