المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٣ - المناط في مفهوم الشرط
الملازمة سوى. (ان). (و الفاء). فإذا لم يدلا على الملازمة كانت القضية الشرطية غير دالة على الملازمة.
الثانية: ان (إن) و (الفاء) لا تدلان على الملازمة.
و ينتج من ضم المقدمتين بعضهما الى بعض ان القضية الشرطية لا دلالة لها على الملازمة.
و اما المصنف (ره) فقد اجاب عن هذا الدليل بقوله (و لكن لا بوضع خصوص ادوات الشرط حتى ينكر وضعها لذلك بل بوضع الهيئة التركيبية).
و حاصل هذا الجواب مؤلف من قضيتين.
الأولى: اننا نعترف بالمقدمة الثانية أي أن (ان) (و الفاء) لا يدلان على الملازمة.
الثانية: اننا ننكر المقدمة الأولى، و ذلك لأننا ندعي ان الجملة الشرطية يوجد فيها شيء ثالث هو الدال على الملازمة، و هذا الشيء الثالث هو هيئة الجملة الشرطية.
فإنك تعرف انه كما كانت الألفاظ توضع لمعاني و تدل عليها فكذلك الهيئات توضع لمعاني و تدل عليها. كما مر في اول الكتاب، فهيئة الجملة الشرطية هي الدال على الملازمة.
اقول: اما القضية الأولى فنحمد الله على الاتفاق فيها.
و اما القضية الثانية ففيها امران.
الأول: انها دعوى تشبه المصادرة فمن اين لنا ان ندرك ان الدال هو الهيئة بل يمكن ان يناقش في التفات العرف الى مثل هذه الهيئة بغض النظر عن إن و الفاء.
الثاني: سيتضح ان الدال على الترتب انما هو الفاء فدعوى ان الفاء تدل على الترتب و الهيئة على الملازمة يقتضي وجود معنيين متغايرين في الذهن مع ان الوجدان شاهد بأن الموجود في الذهن انما هو معنى واحد.