المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٥ - و هنا تنبيهان
فضل أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: «من بنته في بيته» و كقول عقيل:
«أمرني معاوية أن أسب عليا. ألا فالعنوه!».
و قد يكون الإجمال لاختلال التركيب كقوله:
الإيراد الثالث: أنه يمكن اجراء اصالة الجدية في الأول بالصياغة الثالثة هكذا (لو كان المراد الجدي هو زيد بن سعد لم يكن المدلول الاستعمالي مطابقا للمراد الجدي) و ذلك مأخوذ من الدليل الثاني الذي يقول ان (زيد بن سعد جاهل) (و لكن المدلول الاستعمالي مطابق للمدلول الجدي) هذه هي الصياغة الثالثة فينتج (ان المراد الجدي هو زيد بن سعد).
فيتضح ان الصياغة الثالثة و إن لم تعين لنا بنفسها شيئا إلا أن نفسها يصلح مقدمة لدليل ينتج ما هو نافع لنا.
الإيراد الرابع: ان التحقيق عدم جريان اصالة الجدية على الاثنين (بمعنى ان جريانها لا يثمر التعيين) و ذلك لأن الدليل الثاني لا نظر له الى المدلول الجدي للدليل الأول و لا إلى المدلول الاستعمالي له فإنك عرفت في بعض المباحث السابقة ان الحكم الواقعي شيء و المراد الجدي شيء آخر فإن المراد الجدي قد يكون مخالفا عمدا للحكم الواقعي كما لو نطقه تقية او لمصلحة اخرى، او سهوا في من يحتمل فيه السهو.
و حينئذ فالدليل الثاني (زيد بن سعد جاهل) إنما دل ان الحكم الواقعي هو (جهالة زيد بن سعد) فلا دلالة له على ان المراد الجدي للأول ليس جهاله زيد إذ لا نظر للدليل الثاني اولا سوى الى الحكم الواقعي فإذا اردنا تعيين المدلول الجدي للأول وجب علينا الانتقال من الحكم الواقعي المعين بالدليل الثاني الى المراد الجدي للدليل الأول.
و من الواضح عدم وجود مبرر للانتقال المذكور، و اما الوثاقة فإنما تبرر الانتقال من المراد الجدي الى الحكم الواقعي لا بالعكس.
ثم إنه لا مانع من احتمال ان المراد الجدي هو زيد بن سعد فيكون الدليل الأول معارضا للدليل الثاني.
و كيف كان فلو بررنا الانتقال من الحكم الواقعي الى المراد الجدي