المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٧ - التنبيه الأول القدر المتيقن في مقام التخاطب
كفاه ذلك لتحصيل مطلوبه و هو الامتثال. و لا يجب عليه مع ذلك بيان أنه تمام الموضوع.
نعم إذا كان هناك قدر متيقن في مقام المحاورة و كان تمام الموضوع هو المطلق فقد يظن المكلف أن القدر المتيقن هو تمام
المحاورة لا يمنع من تحقق الاطلاق و سلمنا بذلك لكننا ندعي ان القدر المتيقن الخارج يكون بمنزلة المقيد المنفصل فيكون مستوجبا لهدم حجيّة الاطلاق كما كان المقيد المنفصل مستوجبا لذلك.
قلت: ان المقيد المنفصل الذي يستوجب هدم حجيّة الاطلاق انما هو الذي يدل على حكم ينافي حكم المطلق كما لو ورد (اكرم العالم) ثم ورد (لا تكرم النحاة). فإن هذا المقيد ينافي حكم المطلق فيقيده.
و اما اذا كان المنفصل موافق مع المطلق كما لو ورد (اكرم العالم) ثم ورد (اكرم الأصولي) فإن هذا المقيد لا يستوجب تقييد المطلق و سيأتي توضيح ذلك في محله.
و هنا نقول ان القدر المتيقن انما هو قرينة إثباتية لا تنافي حكم المطلق بل اقصى ما يدل عليه القدر المتيقن هو القطع بشمول الحكم لهذه الحصة و من الواضح ان شمول الحكم لهذه الحصة لا ينافي شموله لجميع الحصص.
فلو ورد (اكرم الاب) ثم التفتنا الى القدر المتيقن الخارج و هو ان (الاب المؤمن مشمول للحكم جزما) فمن الواضح ان هذا القدر المتيقن لا ينافي ما دل عليه (اكرم الاب) من وجوب اكرام جميع الآباء.
فتحصل ان القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب كما لا يمنع من تحقق الاطلاق كذلك لا يستوجب هدم حجيته و بهذا ينتهي الكلام في النقطة السابعة، و اما الثامنة، فنتعرض لها عند تعرض المصنف (ره) لها.
قوله (ره) (نعم اذا كان هناك قدر متيقن في مقام المحاورة ...).
اقول: هذا تعرض للنقطة الثامنة و هي مأخوذة من النقاط السابقة و حاصلها ان وجود القدر المتيقن في مقام المحاورة يمنع من تحقق الاطلاق