المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦١ - تنبيهات
أما في مقام التشريع بأن كان في مقام بيان الحكم لا للعمل به فعلا بل لمجرد تشريعه، فيجوز ألا يبين تمام مراده، مع أن الحكم في الواقع مقيد بقيد لم يذكره في بيانه انتظارا لمجيء وقت العمل فلا يحرز أن المتكلم في صدد بيان جميع مراده. و كذلك إذا كان المتكلم في مقام الاهمال رأسا، فإنه لا ينعقد معه ظهور في الإطلاق، كما لا ينعقد للكلام ظهور في أي مرام. و مثله ما إذا كان في صدد حكم آخر مثل قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ الوارد في مقام بيان حل صيد الكلاب
و جميع حدود الماهية من غرضه فينتج ان كان من حدود الماهية لذكره لكنه لم يذكره فليس من حدود الماهية).
فالحاصل ان التوصل الى الاطلاق يتوقف على قضية (ان غرضه بيان جميع حدود و قيود الماهية) و هذا هو المطلوب.
هذا كله في المقام الثاني و اما المقام الثالث فنتعرض له بعد التعرض لكلام المصنف (ره).
قوله (ره) (اما في مقام التشريع ...).
اقول: مقام التشريع هو ان يكون غرض المتكلم بيان وجود الحكم في قبال عدم وجوده فلا يكون كلامه ملقى لأجل العمل به بل لأجل العلم به أو لأجل العمل به على إجماله.
قوله (ره) (فيجوز ان لا يبين تمام ...).
اقول: انما الواجب هو بيان ما طابق الغرض كما عرفته فلما كان غرضه التشريع وجب عليه بيان هذا الغرض بتمامه لا زيادة و لا نقيصة.
قوله (ره) ( (فكلوا مما امسكن) الوارد ..).
اقول: غرض الآية حلية صيد الكلب من جهة واحدة و هي جهة الزكاة فكأن الآية تقول (ما امسكنه الكلاب هو متحقق الزكاة فكلوه) و اما الجهات الاخرى من قابلية الطير للأكل او نجاسته او مملوكيته للغير او نحو ذلك فكل ذلك لم تتعرض له الآية الكريمة فالآية الكريمة مطلقة من جهة واحدة و هي جهة الزكاة.