المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦ - تحرير محل النزاع
٢- ألا تكون مسوقة لبيان الموضوع، حيث يكون الحكم في التالي منوطا بالشرط على وجه يمكن فرض الحكم بدونه، نحو قولهم:
«إن أحسن صديقك فأحسن إليه». فإن فرض الإحسان إلى الصديق لا يتوقف عقلا على فرض صدور الإحسان منه، فإنه يمكن الإحسان إليه أحسن أو لم يحسن.
و هذا النحو الثاني من الشرطية هو محل النزاع في مسألتنا، و مرجعه إلى النزاع في دلالة الشرطية على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، بمعنى أنه هل يستكشف من طبع التعليق على الشرط انتفاء نوع الحكم المعلق- كالوجوب مثلا- على تقدير انتفاء الشرط.
الحكم مثل (ان رزقت ولدا فاختنه).
الثاني ان يكون شرطها لأجل فرض المورد الذي يمكن تعلق الحكم بالموضوع المسلم وجوده مثل (ان صعدت الى القمر فقبله) فإن الموضوع هو القمر موجود و انما الشرط لأجل فرض المورد الخاص الذي يمكن فيه تعلق الحكم بالموضوع.
و من هذا القبيل آية. (وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ ...).
اذا عرفت ذلك فنقول ان المفهوم الذي يكون على نحو السالبة بانتفاء الموضوع انما هو مفهوم القسم الأول فإن مفهومه (ان لم ترزق ولدا فلا تختنه).
و اما المفهوم في القسم الثاني فليس على نحو السالبة بانتفاء الموضوع بل على نحو السالبة باستحالة المحمول فإن مفهومها (ان لم تصعد الى القمر فلا تقبله) و من الواضح ان الموضوع و هو القمر موجود فقضية (لا تقبله) سلب التقبيل عن القمر الموجود غايته ان المسلوب و هو التقبيل محال في ظرف عدم الشرط.
اللهم إلا أن يريد أن الموضوع هو تقبيل القمر و لكن لا يناسب كلامه.