المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٥ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
بما هو متصور في الذهن و إن كانت دلالته في ظرف التصور، و لا المعنى مدلولا بما هو متصور، و إن كانت مدلوليته في ظرف تصوره.
و يستحيل أن يكون التصور قيدا للفظ أو المعنى، و مع ذلك لا يصح الاستعمال بدونه، فالتصور مقوم للاستعمال لا للمستعمل فيه و لا للفظ. و كذلك هو مقوم للحمل و مصحح له، لا للمحمول، و لا للمحمول عليه.
و على هذا يتضح ما نحن بصدد بيانه، و هو أنه إذا أردنا أن نضع اللفظ للمعنى لا يعقل أن نقصر اللحاظ على ذات المعنى بما هو هو مع قطع النظر عن كل ما عداه، لأن الوضع من المحمولات الواردة عليه فلا بد أن يلاحظ المعنى حينئذ مقيسا إلى ما هو خارج عن ذاته،
قوله (ره): (و هو انه اذا اردنا ان نضع اللفظ للمعنى ...).
اقول: ما ذكره المصنف (ره) كان كالمقدمة لاثبات ان حين الوضع يجب ان يكون المعنى الموضوع له ملحوظا بأحد هذه اللحاظات و حاصل الاستدلال مركب من مقدمتين.
الأولى: ان الوضع هو حكم على اللفظ و المعنى.
الثانية: ان الحكم على ماهية متوقف على لحاظها و ان كان اللحاظ خارجا عنها.
فينتج ان المعنى حين الوضع لا بد من لحاظه بإحدى اللحاظات.
قلت: اما المقدمة الثانية ففي غاية المتانة.
اما الأولى: فلا وجه لها على ما عرفت في مبحث الوضع من ان الوضع هو اقتران اللفظ بالمعنى بنحو انه كلما حضر اللفظ الى الذهن يحضر المعنى الى الذهن.
فلا حكم على المعنى بشيء غايته انه يوجد حالة تكوينيه في الذهن تستلزم حضور المعنى عند حضور اللفظ.