المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣ - تحرير محل النزاع
فالحاصل ان المعاني اللغوية البديهية و ان كانت لازمه للكلام و الكلام بنفسه يدل عليها إلا ان المتكلم لا يمكن ان يقصد الاخبار بها.
و هذا الطريق ايضا هو عبارة عن خدشه في كبرى القياس فإن مقتضاه ان تصير الكبرى هكذا (كل قضية وجدت فيها الخصوصيّة الملزومة للمفهوم يجب ان تكون دالة على المفهوم و يقصد منها المفهوم اذا لم يكن لغوا).
اذا عرفت هذا الطريق فنقول إنه طريق فاسد و ذلك لأمرين.
الأول: ان الاعتراف بوجود الدلالة على المفهوم كاف فنحن لا نريد ان نثبت اكثر من ذلك اي ان القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع دالة على المفهوم و ان لم يقصد المتكلم الاخبار بهذا المفهوم.
الثاني: ان القصد (بمعنى الالتفات الى المفهوم و قصد الإخبار به) غير متحقق حتى في القضية الشرطية غير المسوقة لبيان الموضوع ففي نحو (اذا جاءك زيد فتصدق عليه) لا يعلم ان المتكلم يقصد إفادة المفهوم اي (اذا لم يأتك فلا تتصدق عليه) بل يمكن الاطمينان غالبا بأن المتكلم لم يلتفت تفصيلا الى المفهوم فضلا عن ان يلتفت الى الإخبار به.
و عليه فلا فرق بين القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع و بين القضية الشرطية غير المسوقة لبيان الموضوع. في هذه الجهة.
فانقدح فساد الطريقين المذكورين و ينقدح بالتالي أنه يجب الالتزام بأن القضية الشرطية المسوقة لبيان تحقق الموضوع دالة على المفهوم على مذهب المشهور.
و هذا من الاشكالات المتوجهة إلى مذهب المشهور لوضوح أن الوجدان يأبى عن الالتزام بأن القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع لها دلالة على المفهوم
تنبيه: قد يترتب ثمره على القول بأن القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع لها مفهوم.
و حاصله ان من اقسام هذه القضية ما لو كان الجزاء يستحيل تحققه