المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٩ - و هنا تنبيهات
وجودات الاقسام و إلّا كان قسيما لا مقسما.
اقول كأن المصنف (ره) قد نظر الى المقسم عند ما ينقسم الى اقسام خارجيه فإنه لا يكون له وجود خاص في الخارج فمثلا الانسان ينقسم الى عالم و جاهل فلا يمكن ان يكون للإنسان وجود مستقل يمتاز عن العالم و الجاهل اذ لو كان له هذا الوجود لكانت الاقسام ثلاثة عالم و جاهل و انسان و بالتالي يكون قسما لا مقسما بل المقسم يكون هو الجامع بين هذه الاقسام الثلاثة.
فالحاصل ان مراد المصنف (ره) ان وجود المقسم هو عين وجود اقسامه لا وجود مستقل له.
اقول كل ما ذكره المصنف (ره) صحيح و لكن المصنف خلط بين المراتب فإن المحال انما هو وجود المقسم مستقلا في مرتبه وجود الاقسام بل المقسم في هذه المرتبة ليس وجوده سوى عين وجود اقسامه.
و اما وجود المقسم في مرتبه اعلى من مرتبه وجود الاقسام فأمر لا بد منه اذ لا يكون المقسم مقسما و محلا للقسمة الا بعد فرض وجوده في مرتبته العليا.
فمثلا المقسم و هو كلي الانسان موجود في الذهن الأولي و هو مرتبه اعلى من مرتبه الخارج لأن المعقولات الأولية منتزعة من الخارج.
و أما أقسام هذا الكلي المقسم فموجودة في مرتبة الخارج و هو في هذه المرتبة لا وجود له.
فإذن الكلي المقسم موجود بوجود مستقل في مرتبه الذهن الأولى و لا وجود له الا بوجود أقسامه في مرتبه الخارج التي هي مرتبه وجود اقسامه.
هذا و لو ترقينا درجه بأن كانت الاقسام موجودة في مرتبه الذهن الأولى كان المقسم موجودا في مرتبه الذهن الثانوي فهذا المقسم يكون له وجود مستقل في مرتبه الذهن الثانوي و ليس له وجود إلا بوجود اقسامه في مرتبه الذهن الأولي التي هي مرتبه وجود اقسامه.