المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠ - تحرير محل النزاع
او الولد موجود فيقول له ان تزوجت فاحسن الى زوجك و ان رزقت ولدا فاختنه فالشرط انما جيء به لمجرد فرض الموضوع الذي تعلق به الحكم موجودا. كما في نحو (ان امرك ابوك فاطع امره) و مثله هو الغالب.
لكن في بعض الموارد القليلة يكون الشرط انما جيء به لا لفرض الموضوع الذي تعلق به الحكم موجودا بل لفرض وجود إمكانيّة تعلق الحكم به و ذلك في فرض ان يكون الموضوع موجودا و إنما يستحيل تعلق الحكم به بدون الشرط نحو (إن صعدت الى القمر فقبله) فإن الشرط هنا ليس لمجرد فرض الموضوع الذي تعلق به القمر موجودا و ذلك لأن القمر موجود بل الشرط هنا لفرض وجود امكانية تعلق الحكم بالموضوع الموجود و لكن المشهور اطلق على الجميع اسم القضية المسوقة لبيان تحقق الموضوع و لا نقاش في التسمية.
السؤال الثاني: انه هل تدل هذه القضية على المفهوم او لا تدل على المفهوم.
و الجواب هو ان الأصوليين اجمعوا على ان هذه القضية لا دلالة لها على المفهوم.
و لكن الجواب يحتاج الى تبرير و هو انه لما ذا لا تكون هذه القضية الشرطية دالة على المفهوم.
و بعبارة اوضح قد عرفت في المقدمة الرابعة (من المقدمات التي ذكرناها آنفا) ان المفهوم هو عبارة عن معنى لازم لخصوصيّة فإن وجدت الخصوصيّة في الجملة كانت هذه الجملة دالة على المفهوم بالالتزام ضرورة دلالتها على الملزوم.
و الذي نريد ان نقوله (و سوف يتضح عن قريب) هو ان هذه الخصوصيّة الملزومة للمفهوم موجودة في القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع و عليه فيلزم ان تكون هذه القضية ايضا دالة على المفهوم لاستحالة تخلف اللازم عن الملزوم.