المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٨ - تنبيهات
فعلى الاحتمال الثاني يلزم ان يكون الخاص ناسخا ضرورة ان العام كان مطابقا للواقع (بمقتضى الظهور و تصديقه) و الخاص ايضا مطابق للواقع (كذلك بمقتضى ظهوره و تصديقه) و هما (العام و الخاص) مختلفان فلا بد يكون الواقع متعددا و هذا هو النسخ.
و اما على الاحتمال الأول فلا يلزم ان يكون الخاص ناسخا ضرورة ان الخاص انما يدل على ان العام كاذب فلم يكن مطابقا للواقع فلا يكون في الخاص دلالة على النسخ بل يكون مخصصا اذ معنى التخصيص هو بيان كذب دلالة العام.
اذا عرفت هذين الاحتمالين نقول ان الاقوى و المشهور على لسان العلماء هو الاحتمال الأول.
اما النقطة الثانية فهي باطله ايضا و يرد عليها أمور يتوقف بيانها على ذكر مقدمة و هي انه ما معنى الحكم الظاهري الصوري الذي يدل عليه العام.
فنقول في الجواب نحتمل احتمالات.
الأول: ان الحكم الظاهري هو عين الحكم الظاهري الاصطلاحي اي الحكم المجعول في ظرف الشك و الجهل.
الثاني: هو الحكم الذي لا مصلحة فيه و لا مفسدة و لا هو حكم مضروب في الشريعة الاسلامية و انما أنشأه المتكلم لمصلحة في مجرد إنشائه مثل الحكم الصادر تقية.
الاحتمال الثالث: هو الحكم الذي لا مصلحة فيه و لا مفسدة و لكنما هو حكم موجود مضروب في الشريعة الاسلامية لوجود مصلحة اقتضت ضربه في الشريعة و ان لم يكن الحكم بنفسه ذا مصلحة او مفسدة.
اذا عرفت هذه الاحتمالات نقول.
ان كان مراده الأول. يرد عليه أمور.
الأول: انه يستحيل ان يكون العام دالا على هذا الحكم في حصة الخاص فقط و دالا على الحكم الواقعي في بقية العام حتى يكون العام دالا