المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٥ - تنبيهات
و الغرض من جعل الاحكام الشرعيّة هو البعث و الانبعاث فلو كان هذا الحكم منسوخا قبل العمل به يكون جعله لغوا بلا اي فائدة و ثمرة لعدم تحقق بعث و انبعاث.
اقول لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف لإمكان ان يكون الغرض من تشريع الحكم أمورا اخرى غير البعث الحقيقي كالامتحان [١] كما يحتمل ان يكون ذلك في امره تعالى لابراهيم بذبح ابنه فالأمر كان امتحانا محضا.
و يحتمل ان يكون الغرض هو منع تحقق موضوعه في الخارج كما لو قال (كل قاتل يقتل) الغرض منه نفي وقوع القاتل في الخارج فلو ان المكلفين عند ما رأوا و علموا ان القاتل يقتل و خافوا على انفسهم من القتل فلم يقتلوا كان هذا فائدة يحصلها التشريع المذكور.
تنبيه: لا يخفى ان الخاص الناسخ للعام لا يستلزم لغويّة تشريع تمام العام انما يستلزم لغويّة تشريع عموم العام بمعنى تشريع شمول الحكم للحصة من العام التي تلتقي مع الخاص و هذا واضح.
المقام الرابع و هو مقام الوقوع و الظاهر الاتفاق هنا على ان الصحيح هو التخصيص لاستبعاد النسخ في هذه الحالة بل سوف يأتي ان القاعدة العرفيّة تقتضي تقديم التخصيص على النسخ كلما دار الأمر بينهما.
تنبيه قد عرفت مما ذكرناه في المقام الثالث ان الدليل المذكور لبيان استحالة النسخ مختص بحالة كون النسخ قبل امكان العمل بالعام الملتقي مع الخاص و لأجل ذلك فسرنا كلام العلماء بهذا المعنى.
و انما كان هذا الدليل مختصا بهذه الحالة فلوضوح ان النسخ لو كان بعد إمكانيّة العمل بالعام لم يكن لغوا لوضوح تحقق البعث فيتحقق غرض التكليف فإن الغرض من نفس التكليف ليس هو انبعاث الناس بل انما هو
[١] و فيه أن الامتحان يتوقف ثمرته على تحقق وقت العمل به. اللهم إلا أن يدعى ظهور النتيجة في العزم على الطاعة و تهيئة المقدمات قبل حلول وقت العمل.