المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٤ - ١- ألفاظ العموم
الجمع، لا مجموعة مراتب له. فيكون معنى استغراق الجمع عدم الوقوف على حد خاص من حدود الجمع و مرتبة دانية منه، بل المقصود أعلى مراتبه. فيذهب استغراقه إلى آخر الآحاد لا إلى آخر المراتب، إذ ليس هناك بلحاظ جميع الأفراد إلا مرتبة واحدة لا مراتب متعددة، و ليس إلا حد واحد هو الحد الأعلى، لا حدود متكثرة، فهو من هذه الجهة كاستغراق المفرد معناه عدم الوقوف على حد خاص، فيذهب إلى آخر الآحاد.
فتحصل انه لا يوجد مرتبه من الجمع متعينة في الخارج سوى المرتبة العليا فكان اللازم دلالة (ال) عليها لأن (ال) تدل على التعيين في الخارج.
اقول و هذا الجواب محل نظر بل منع لأن المدلول الابتدائي ل (ال) انما هو الإشارة الى ما هو موجود في الذهن و قد يكون متعينا في الخارج حيث يوجد عهد مثل (الرجل) اشارة الى زيد.
و قد يكون غير متعين خارجا مثل (لقد امر على اللئيم يسبني) و (ادخل السوق) حيث لا يوجد عهد.
و قد لا يكون له خارج اصلا مثل (العنقاء جميلة).
و قد يكون له خارج غير ملحوظ و لا منظور اليه مثل (الانسان كلي) في الحمل الأولي فإنك لا تلحظ فيه الكلي بما هو حاك عن مصاديقه بل تلحظه فقط بما هو صورة ذهنيّة.
فانقدح بطلان دعوى ان (ال) للتعيين الخارجي و بذلك يبطل هذا الجواب فالايراد ما زال واردا.
الايراد الثاني: ان دلالة (ال) على تعيين المرتبة العليا غير ممكن لأمرين.
الأول ان المرتبة العليا لا تعين لها في الذهن فإن المرتبة العليا غير محدوده و غير المحدود لا يوجد في الذهن المحدود.
و من الواضح ان (ال) يجب ان تشير الى ما هو متعين في الذهن موجود فيه فامتنع كونها دالة على تعيين المرتبة العليا.