المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٣ - ١- ألفاظ العموم
و أما من جانب الكثرة، فغير محدود أبدا. فكل ما تفرض لذلك اللفظ المجموع من أفراد مهما كثرت فهي مرتبة من الجمع واحدة و جماعة واحدة، حتى لو أريد جميع الأفراد بأسرها، فإنها كلها مرتبة واحدة من
الاستغراق فمعناها تعيين المرتبة العليا فيصبح معنى (العلماء) جميع الارقام في جنس (علماء) اي كل عالم عالم.
و بهذا يتضح الفارق بين الجمع و المثنى فإن المثنى ليس له سوى مرتبه واحدة لا ترتفع و لا تنقص اي محدوده من جانب القلة و من جانب الكثرة و هو عبارة عن الحاصل من ضم واحد الى واحد.
فلا يمكن (ال) الداخلة على المثنى ان تكون معينه لأحد مراتبه، ضرورة ان لا مراتب له.
اقول و هذا التبرير قد ارتضاه عدة من الاكابر و الانصاف انه بعيد عن الذوق العرفي بل لا يكاد يفهمه الطالب المبتدئ حتى بعد توضيحه. ثم انه يرد عليه ايرادان.
الأول: و هو سؤال و هو ان (ال) الداخلة على الجمع لما ذا كانت تقتضي تعيين المرتبة العليا من مراتب الجمع فهلا اقتضت تعيين المرتبة الدنيا- اي ادنى الجمع و هو ثلاثة. او هلا كانت في بعض الاحيان تقتضي تعيين المرتبة العليا و في بعضها الآخر تقتضي تعيين المرتبة الدنيا.
و الحاصل ان هذا التبرير لم يوضح لنا لما ذا كانت (ال) تعين المرتبة العليا من الجمع دون بقية المراتب.
و هذا السؤال قد اجاب عليه بعض الاعلام بما حاصله ان (ال) تدل على التعيين في الخارج. و لا يوجد مرتبه من مراتب الجمع معينه في الخارج سوى اعلى المراتب.
توضيح ذلك ان ادنى المراتب و هو الثلاثة انما هو معين في الذهن و اما في الخارج فلا تعين له اذ الثلاثة تقبل الانطباق على كثير جدا فهؤلاء ثلاثة و اولئك ثلاثة و هكذا فالثلاثة غير متعينة في الخارج و مثلها الأربعة و الخمسة و الستة ... الخ الا المرتبة العليا فإنها معينه في الخارج لصدقها على جميع الافراد دفعه واحد.