المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٤ - ١- ألفاظ العموم
فالحاصل أن إرادة المتكلم للعموم مشكوك لأنه انما يصدق على احتمال دون احتمال و هذا بخلاف ارادته للخصوص فإنها مقطوعة لأنها تصدق على الاحتمالين.
و هذا من قبيل ما يقال في المنطق ان المهملة في قوة الجزئية لأن الجزئية هي القدر المتيقن.
اذا عرفت هاتين المقدمتين فنركب قياسا ينتج ان وضع الفاظ العموم للدلالة على الخصوص (لأنه القدر المتيقن) اولى من وضعها للدلالة على العموم لأنه مشكوك الإرادة. و هو المطلوب.
أقول لا يخفى فساد هذا الدليل لفساد المقدمة الأولى لوضوح ان الواضع لا يجب عليه بل لا يستحب له ان يضع اللفظ للقدر المتيقن ارادته.
و عليه فاللازم اتباع وضع الواضع المعلوم بالتبادر و من الواضح ان المتبادر من هذه الالفاظ انها موضوعة للدلالة على العموم.
الدليل الثاني: و هو مركب من مقدمتين ايضا.
المقدمة الأولى: ان وضع اللفظ للمعنى الذي يكثر استعماله اولى من وضع اللفظ للمعنى الذي يقل استعماله.
المقدمة الثانية: ان الغالب هو ارادة الخصوص حتى يندر وجود عام لم يخصص فكل (عام) نطق به متكلم غالبا ما يكون قد اراد المتكلم تخصيصه. فإرادة الخصوص اكثر من إرادة العموم بل كاد يكون ارادة العموم في غاية الندرة.
و ينتج من هاتين المقدمتين قياس ينتج ان وضع الفاظ العموم (مثل كل و جميع و نحو ذلك) للخصوص اولى من وضعها للعموم.
اقول و هذا الدليل فاسد ايضا لفساد كلا مقدمتيه.
اما الأولى: فلوضوح ان الواضع لا يجب عليه بل لا يستحب له ان يضع اللفظ للمعنى الذي يكثر استعماله بل يضع للمعنى الذي يختاره سواء كان كثير الاستعمال أم كان قليله فيجب اتباع الواضع فيما وضع و يعرف الموضوع له بالتبادر.