التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٧ - سورة طه
١١٣- وَ كَذََلِكَ عطف على الآية ٩٩ و هي «كَذََلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ» أَنْزَلْنََاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لأن محمدا عربي «Bوَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ -٤ إبراهيم» وَ صَرَّفْنََا فِيهِ ذكرنا و كررنا في القرآن مِنَ اَلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و يطيعون اللّه في جميع أحكامه أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً يتذكرون اللّه، إذا أذنبوا و يسألونه العفو و الصفح.
١١٤- فَتَعََالَى اَللََّهُ اَلْمَلِكُ اَلْحَقُّ يتصرف في ملكه بالحق و العدل و الحكمة وَ لاََ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضىََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ كان النبي يتابع جبريل في قراءة الوحي خوفا أن يفوته شيء منه، فأمره تعالى أن يصغي و لا يتابع، و لا يخشى النسيان، و في الآية ٦ من الأعلى: «سَنُقْرِئُكَ فَلاََ تَنْسىََ» و لا هنا نافية و ليست ناهية أي لا تنسى أبدا، فكن في أمان وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً على علم أنتفع به و أنفع الآخرين، و كان النبي (ص) يقول: إذا أتى عليّ يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى اللّه فلا بارك اللّه لي في طلوع شمسه.
١١٥- وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ المراد بالعهد هنا قوله تعالى: «Bوَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ -٣٥ البقرة» فَنَسِيَ فاقترب من الشجرة و أكل منها وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قوة إرادة.
١١٦- وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا... واضح، و تقدم في الآية ٣٤ من البقرة و غيرها..
١١٧-١٢٠- فَقُلْنََا يََا آدَمُ إِنَّ هََذََا عَدُوٌّ... حذر سبحانه آدم من الشيطان، و أنه عدوه اللدود، يريد له كل شر، بل و يريد أيضا أن يقول للّه: إن هذا الذي فضلته عليّ و أمرتني أن أسجد له قد عصاك و خالفك كما خالفتك و عصيتك، و إذن لا معنى لأمرك و لا مبرر لتفضيلك تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. و أيضا بيّن سبحانه لآدم بصريح العبارة أنه يشقى هو و ذريته بالخروج و الطرد من الجنة إن استمع لوسوسة الشيطان، و مع كل ذلك أقدم آدم و زوجته على ما حذّرا منه.
١٢١- فَأَكَلاََ مِنْهََا فَبَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا... تقدم في الآية ٢٢ من الأعراف.
قالإعراب:
قُرْآناً حال، و عَرَبِيًّا صفة. و عِلْماً تمييز لأنه بمعنى زاد علمي، و يجوز أن يكون مفعولا ثانيا لزدني على ان تكون زدني متضمنة معنى العطاء. و المصدر من ان لا تجوع اسم ان و لك خبر. و المصدر من أنك لا تظمأ عطف على المصدر من ان لا تجوع.