التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٣٥ - سورة الممتحنة
لو ظفر أعداء الحق بأنصاره لمزقوم بالسنان و اللسان، و التاريخ متخم بالشواهد على ذلك، و أنصار الحق على العكس، و السر سمو المبدأ و نزاهة القصد عند هؤلاء دون أولئك، فإذا عاد الحق إلى نصابه، و انزاح الباطل عن مقامه فلا شيء وراءه و من الأمثلة على ذلك ما فعله النبي بأعدى أعدائه حين عاد إلى مكة فاتحا.
٣- لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحََامُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ و لا مصانعكم و مصارفكم و أسلحتكم الجهنمية... أبدا لا شيء بنافع إلا العمل الصالح.
٤- قَدْ كََانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرََاهِيمَ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ يقول سبحانه لرجال الصحابة تآسوا بمن آمن مع خليل الرّحمن (ع) فقد لاقوا من الجهد و المشقة ما لاقيتم حتى الهجرة من الأوطان، فصبروا صبر الأحرار، و هو سبحانه يوفي الصابرين أجورهم بغير حساب إِذْ قََالُوا إبراهيم و الضعفاء الذين معه لِقَوْمِهِمْ الأقوياء عدة و عددا:
إِنََّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمََّا تَعْبُدُونَ أنتم عل ضلال، و نحن المحقون. و هكذا إذا كانت القلة القليلة تجابه أمة بكاملها شعبا و حكومة، و لا تملك من شيء إلا كلمة الحق وَ بَدََا بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةُ وَ اَلْبَغْضََاءُ أَبَداً حَتََّى تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَحْدَهُ و معنى هذا بصراحة أن دين المرء لن يستقيم حتى يكره في اللّه، و يحب في اللّه. و في الحديث: المؤمن لا يخون أخاه المؤمن و لا يخدعه و لا يظلمه و لا يغتابه. فهل يتعظ بهذا من يدعي الإيمان و هو يظلم أخاه المؤمن بالحقد و الحسد؟ إِلاََّ قَوْلَ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ... كأن سائلا يسأل: كيف تبرأ إبراهيم (ع) من المشركين علما بأنه قد قال لأبيه آزر: سأستغفر لك ربي كما في الآية ٤٧ من مريم؟فأجاب سبحانه بأن آزر كان قد وعد إبراهيم بأن يؤمن كما في الآية ١١٤ من التوبة «فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلََّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ» .
٥- رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لا تسلط علينا شرار خلقك، فيبتلونا بمحن لا نقوى على حملها.
٦- لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِيهِمْ الخطاب للصحابة، و ضمير الغائب لإبراهيم و من معه، عاد سبحانه يؤكد الأخذ بما كان عليه إبراهيم الخليل و من معه من الإخلاص في الإيمان و الصبر في الجهاد وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ عن قالإعراب:
فِي إِبْرََاهِيمَ متعلق بحسنة، و قيل بمقدر صفة ثانية لأسوة. و اَلَّذِينَ مَعَهُ عطف على إِبْرََاهِيمَ . وَ إِذْ قََالُوا «إذ» ظرف و العامل فيه خبر كان المقدر. و بُرَآؤُا خبر انّ و «نا» اسمها. و أَبَداً ظرف زمان لاستغراق المستقبل. وَحْدَهُ حال من اللّه. و ربنا منادي بحذف النداء. و لمن كان يرجو بدل بعض من «لكم» بإعادة حرف الجر.