التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢٠ - سورة الحديد
فاللّه سبحانه هو الوارث الوحيد، و إذن علام الإمساك عن الإنفاق في سبيل اللّه؟ لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ المراد بالفتح هنا فتح مكة، و الطرف الآخر لعدم المساواة محذوف لدلالة الكلام عليه، و المعنى فرق بعيد من حيث المكانة عند اللّه بين من جاهد بنفسه و ماله في سبيل اللّه قبل فتح مكة حيث كان الإسلام ضعيفا، و بين من جاهد بعد هذا الفتح حيث أصبح الإسلام ذا عزة و مناعة، و بكلمة فرق بعيد بين اخوان الضيق و اخوان الرخاء. وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ لكل من الباذل السابق و اللاحق أجر، و لكن تبعا لما ترك بذله من آثار، فقد تكون الصدقة بدرهم واحد أعظم أجرا عند اللّه من الصدقة بألف إذا صادف الدرهم معدة جائعة، و أعطى الألف لمن يتركه ميراثا للأبناء و الأصهار «Bوَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً -٣٢ المائدة» .
١١- مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً و تسأل:
المال مال اللّه، و الفقراء عيال اللّه، و الأغنياء وكلاء اللّه على عياله، و عليه فلا وجه للقرض؟الجواب: الغرض من التعبير بالقرض أن يخرج المنفق زكاة أمواله خالصة لوجه اللّه، و عن طيب نفس من غير منّ و لا أذى.
١٢- يَوْمَ تَرَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ يَسْعىََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ يتولد غدا من البذل و الجهاد لوجه اللّه و الحق نور يشع بين يدي الباذل المجاهد و عن يمينه و شماله تماما كما تتولد الكهرباء من آلاتها و مفاعلها بُشْرََاكُمُ اَلْيَوْمَ... يخرج غدا المخلصون من قبورهم، و نور الإخلاص يكشف لهم طريق الإيمان، و قبل أن يصلوا إلى الغاية يأتيهم النداء: ابشروا بالجنة.
١٣- يَوْمَ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلْمُنََافِقََاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونََا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ الإيمان نور، و النفاق ظلام، و لذا يسرع المؤمنون في خطاهم إلى الجنة، و يمشي المنافقون كالأعمى. فيقول المنافقون للمؤمنين: تمهلوا لنسير على نوركم، فتقول لهم الملائكة: قِيلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً ارجعوا إلى الشيطان اقتبسوا من نوره، فقد كان رائدكم في الدنيا و قائدكم فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ وَ ظََاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ السور: الحاجز، و الرحمة هنا:
الجنة، و قبله: جهته، و العذاب: جهنم، و غدا يفصل بين المؤمنين الأخيار و المنافقين الأشرار بسور، له جهتان: جهة باطنة و فيها الجنة يدخلها المؤمنون من باب السور، وجهة ظاهرة تليها النار و فيها أهل الشر و النفاق.
١٤- يُنََادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ المنافقون في النار ينادون المؤمنين قائلين: نحن و أنتم كنا نقول: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، فلما ذا أنتم في الجنة و نحن في النار؟ قََالُوا أي المؤمنون للمنافقين: بَلىََ و لكن اتخذتم قالإعراب:
مََا لَكُمْ مبتدأ و خبر لأن معناه أي شيء حدث لكم؟و المصدر من أَلاََّ تُنْفِقُوا مجرور بحرف جر مقدر أي في عدم الإنفاق، و يتعلق بما تعلق به لكم. و مَنْ أَنْفَقَ «من» فاعل لا يستوي. و في الكلام حذف، أي و من أنفق بعد الفتح. و كُلاًّ مفعول أول لوعد، و اَلْحُسْنىََ مفعول ثان. و مَنْ مبتدأ و ذَا خبر و اَلَّذِي بدل من ذا. ـ