التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧١٩ - سورة الحديد
٥٤ من الأعراف يَعْلَمُ مََا يَلِجُ فِي اَلْأَرْضِ ما في أعماقها من ثروات و طاقات يصنع منها قوى الشر قنابلهم النووية لإبادة البشرية وَ أيضا يعلم سبحانه مََا يَخْرُجُ مِنْهََا كالنفط و غيره من المعادن، و أيضا يعلم أين يذهب و في أي شيء يصرف، و لا مفرّ من الحساب و العقاب غدا أو بعد غد وَ مََا يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ من خيرات وَ مََا يَعْرُجُ فِيهََا كالطائرات التي تحمل القنابل لتلقيها على الآمنين، و الأقمار الصناعية التي تدرس ثروات الأرض لاغتصابها و احتكارها، و أخرى تستعمل في أغراض التجسس على عباد اللّه و عياله، و في مجلة الحوادث البيروتية تاريخ ١٠-٢-١٩٧٨: يدور الآن فوق رؤوسنا ٥ آلاف قمر صناعي على الدوام وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ان حقوق الإنسان لن تذهب هدرا، و المعتدون عليها لن يفلتوا من الحساب و العقاب، و إن تسلحوا بالنار و الحديد و ملكوا المصانع و المفاعل النووية، فإن سلاح الحق أقوى و أمضى من كل سلاح.
٥- لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ هذا تهديد و وعيد لكل طاغ و باغ بأن أعماله محفوظة عند اللّه، و أنه مرتهن بها و محاسب عليها.
٦- يُولِجُ اَللَّيْلَ... تتحرك الأفلاك، و تتعدد الفصول، فيطول النهار و يقصر الليل في فصل، و تنعكس الآية في فصل، و يتساويان في بعض الأيام، و تقدم في العديد من الآيات، منها في الآية ٢٧ من آل عمران.
٧- آمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْفِقُوا مِمََّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ إذا ملّك الإنسان شيئا لآخر تنقطع الصلة بينه و بين ما كان يملك، و يصبح أجنبيا عنه، سواء أ كان التمليك بعوض أم بالمجان، أما الخالق الرازق إذا منح و وهب فيبقى الشيء الموهوب و الممنوح في قبضته تعالى أكثر مما هو في قبضة الموهوب له، لأن العبد و ما ملكت يداه في قبضة مولاه، و لا يسوغ له التصرف إلا في الجهة المأذون بها، و هذا هو المراد بمستخلفين، و في الآية ٣٣ من النور «آتُوهُمْ مِنْ مََالِ اَللََّهِ» و عليه تكون صلة الأغنياء بأموالهم صلة الوكيل الأمين لا صلة المالك المستبد فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ أَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ على الطاعة و الوفاء بالعهد و الأمانة في الإنفاق من مال اللّه على عيال اللّه.
٨- وَ مََا لَكُمْ لاََ تُؤْمِنُونَ... هذا السؤال موجّه لكل من كفر باللّه و الرسول و اليوم الآخر، و مؤداه أن الرسول قد دعاكم إلى الإيمان بالحق، و أقام عليكم الحجج و البراهين، و اللّه سبحانه قد أودع فيكم عقلا لو أحسنتم استعماله لأدّى بكم إلى الإيمان، و هذا هو المراد بالميثاق هنا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي إن أردتم الإيمان بالحق، و سعيتم له سعيه.
٩- هُوَ اَلَّذِي يُنَزِّلُ عَلىََ عَبْدِهِ آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ حججا واضحات ليخرج الناس من ظلمة الجهل إلى نور العلم، هذي هي رسالة محمد، و هذا هو الإسلام: القضاء على الجهل و التقليد، و العمل بالعلم و العقل، فهل بعد هذا يقال: ما الدليل على أن الإسلام حق؟إن الإسلام هو الحق و العدل و الصدق يستدل به و لا يستدل عليه لأنه يحمل في طبيعته و أصل تكوينه الدليل الكافي على صدقه.
١٠- وَ مََا لَكُمْ أَلاََّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لا شيء للإنسان من ماله إلا ما أكل فأفنى، أو ليس فأبلى، أو تصدق فأمضى كما في الحديث، و ما عدا ذلك فللوارث و الحوادث، فإذا فني الناس، كل الناس،