التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٤٩ - سورة الزخرف
٢٠- وَ قََالُوا لَوْ شََاءَ اَلرَّحْمََنُ مََا عَبَدْنََاهُمْ تماما كما قال الأشاعرة بأن الإنسان مسيّر لا مخيّر إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ يكذبون، و على اللّه يفترون.
٢١- أَمْ آتَيْنََاهُمْ كِتََاباً مِنْ قَبْلِهِ قبل القرآن، كلا، لا خبر جاء بذلك و لا وحي نزل، و إذن من أين جاءهم هذا الشرك؟الجواب:
٢٢- بَلْ قََالُوا إِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا و كفى بذلك شاهدا و دليلا، لأن قول الآباء هو الحق الذي يستدل به لا عليه! ٢٣- وَ كَذََلِكَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ يا محمد فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاََّ قََالَ مُتْرَفُوهََا إذا تحدث أو أشار مسلم قرآني إلى شرور المترفين تقول عليه من يعيش على فتاتهم بما يرضيهم... هذا و هو يقرأ القرآن الكريم الذي ذمّ المترفين في العديد من آياته، منها هذه الآية!و ثبت في الحديث الشريف:
«كم من قارئ للقرآن، و القرآن يلعنه» .
٢٤-٢٥- قََالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدىََ مِمََّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبََاءَكُمْ فيه إيماء إلى صحة التقليد المطابق و الموافق للواقع قََالُوا إِنََّا بِمََا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كََافِرُونَ حتى و لو كان حقا مبينا!و لا كلام بعد هذا الكلام.
٢٦-٢٧- وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ... تبرأ خليل الرّحمن من قومه و ما يعبدون، و لجأ إلى اللّه الواحد الأحد.
٢٨- وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً التوحيد بََاقِيَةً خالدة فِي عَقِبِهِ ذريته لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلى التوحيد، و يعملون بموجبه.
قاشارة:
كان قوم إبراهيم يعبدون الأصنام، و منهم أبوه كما يدل ظاهر الآية، فنهاهم عن عبادتها، و أعلن براءته منهم و من آلهتهم، و انه يعبد اللّه الذي خلقه على فطرة التوحيد، و انه سيهديه و يرشده إلى ما فيه خيره و صلاحه، و قوله: «سيهدين» يومئ إلى يقينه و ثقته باللّه...
و هكذا كل من طلب الهدى و الحق بإخلاص يثق بأن اللّه معه و كافيه و هاديه لقوله تعالى: «Bوَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُتَّقِينَ* .. إِنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلصََّابِرِينَ* .. إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ» . و لقد وصى ابراهيم بنيه بكلمة التوحيد ليعملوا بها، و إذا أشرك واحد منهم أو حاول يذكّر بوصية أبيه، و يقال له: انك خالفت ما وصى به ابراهيم.