التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٥١ - سورة الزخرف
٣٦- وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ المراد بالشيطان هنا كل ما يقود إلى الشر و الفساد و المخاطر و التهلكة، هوى كان أو وهما أو إنسانا أو أي شيء، و المعنى من يتعامى عن دعوة الحق و الخير، و ينطلق مع أهوائه، يتخلى اللّه عنه، و يكله إلى نفسه و شياطينه، و تقدم في الآية ٢٥ من فصلت.
٣٧- وَ إِنَّهُمْ أي قرناء السوء لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ طريق الهدى و الحق.
٣٨- حَتََّى إِذََا جََاءَنََا الذي اتبع هواه و شيطانه، و رأى عذاب الخزي و الهوان قََالَ لمن ضلله و أفسده:
يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ كناية عن أبعد الأمكنة و أقصاها فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ كنت و الخدين.
٣٩- وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أنفسكم أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ قد يتعزى الإنسان في مصابه حين يرى مصيبة غيرة في الحياة الدنيا، أما في عذاب الآخرة فلا تصبّر و عزاء.
٤٠- أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي اَلْعُمْيَ لمن تنادي، و تنير السبيل؟و لا سميع و بصير.
٤١- فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ يا محمد إلى الرفيق الأعلى قبل أن ننتقم من المجرمين و لا بد من الإشارة إلى أن «إما» هنا ليست أداة تفصيل مثل إما شاكرا و إما كفورا، بل هي كلمتان: ان الشرطية و ما الزائدة فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ من بعدك.
٤٢-٤٣- أَوْ نُرِيَنَّكَ اَلَّذِي وَعَدْنََاهُمْ أي و إن بقيت حيا يا محمد أظهرك اللّه عليهم، و أخضعهم لأمرك مرغمين، و هذا ما حدث بالفعل حيث دخل الرسول مكة فاتحا، و استسلم له عتاتها.
٤٤- وَ إِنَّهُ أي القرآن لَذِكْرٌ لَكَ يا محمد وَ لِقَوْمِكَ العرب حيث رفع من شأنهم، و نشر سلطانهم و لغتهم في شرق الأرض و غربها.
٤٥- وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ... جميع الأنبياء و الرسل دعوا إلى ما دعا إليه محمد، و نهوا عما نهى فعلام أيها المعاندون تعلنون الحرب عليه و على دعوته؟ ٤٦-٤٧- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مُوسىََ هذي هي المرة السادسة عشرة التي تتكرر فيها قصة موسى، و تأتي أيضا و تكلمنا فيما سبق عن السبب الموجب لهذا التكرار عند تفسير الآية ٩ من طه، و الآن نعطف على ما تقدم هذا السبب على سبيل الاحتمال، و هو أن اليهود كانوا يجاورون محمدا (ص) في المدينة، و قد عانى الكثير من مكرهم و غدرهم، فذكرهم سبحانه بهذا التكرار و التوكيد أن محمدا تماما كموسى في دعوته و أهدافه، فكيف تكفرون به، و أنتم على دين موسى كما تزعمون؟