التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٥٠ - سورة الزخرف
٢٩- بَلْ مَتَّعْتُ هََؤُلاََءِ وَ آبََاءَهُمْ حَتََّى جََاءَهُمُ اَلْحَقُّ وَ رَسُولٌ مُبِينٌ هؤلاء إشارة إلى مشركي قريش، و المراد بالحق هنا القرآن، و بالرسول محمد، و هو مبين برسالته الواضحة في دلالتها على صدقه و أمانته.
٣٠- وَ لَمََّا جََاءَهُمُ اَلْحَقُّ عاندوه و قالوا من جملة ما قالوا: هََذََا سِحْرٌ مفترى، أما عبادة الأصنام فحق لا ريب فيه!و هكذا تعكس الحقائق منذ آدم و إلى قيام الساعة.
٣١- وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ محمد ليس بنبي في منطق الجبابرة المترفين و الدليل أن محمدا لا يملك مالا و لا جاها عريضا، و النبوة لا تكون و لن تكون إلا لعظماء المظاهر و الألقاب مثل الوليد ابن المغيرة بمكة، و عروة بن مسعود بالطائف، فأحدهما يجب أن يكون نبيا و ينزل عليه القرآن!فرد سبحانه عليهم بقوله:
٣٢- أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ أ أنتم تعرفون مكان الخير و الفضل و العظمة، أو تفهمون معنى القيم التي ترفع الناس درجات، أو ان اللّه فوض إليكم توزيع المناصب و المراتب؟اللّه هو الذي يقسم فضله بالعدل، و يعلم وزن العظمة، و أين هي؟ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا من التسخير في الخدمة لا من السخرية و الاستهزاء، و المعنى أن أسباب الرزق على أنوع: صناعة و تجارة و زراعة و خدمات في الدولة أو المصنع، أو المصرف أو المتجر أو عند طبيب أو مهندس، و في مفهوم الناس أن رب العمل أرفع من العامل أما عند اللّه فالأرفع هو الأتقى كما نصت الآية ١٣ من الحجرات.
٣٣- وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً جمع سقف مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ جمع معرج و هو الدرج عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ يصعدون.
٣٤- وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوََاباً أيضا من فضة وَ سُرُراً من فضة، جمع سرير.
٣٥- وَ زُخْرُفاً ذهبا و زينة، و هذا رد على من قال: إن المناصب الإلهية و غيرها من المراتب العليا، وقف على عظماء البذخ و المظاهر، و خلاصة الرد لمولا أن الناس يؤثرون نعيم الدنيا على كل شيء لأعطى سبحانه الكافر بيوتا من فضة بأرضها و جدرانها و سقفها و أبوابها و مصاعدها و أثاثها و زادهم على ذلك ما يشاءون من الذهب و الزينة لهوان الدنيا على اللّه، و لأن الكافر لا حظ له في غيرها فهي جنته الوحيدة. و من حكم الإمام عليّ (ع) : من هوان الدنيا على اللّه أنه لا يعصي إلا فيها، و لا ينال ما عنده إلا بتركها.
قالإعراب:
هََؤُلاََءِ إشارة إلى مشركي مكة. و لو لا نزل لَوْ لاََ أداة طلب مثل هلا. و لو لا أن يكون «لولا» هذه تدل على امتناع الثاني لوجود الأول.