التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٣٨ - سورة الرّوم
٥٣- وَ مََا أَنْتَ بِهََادِ اَلْعُمْيِ عن الحق و ردعهم عن الضلال إِنْ تُسْمِعُ إِلاََّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيََاتِنََا أي من يريد الإيمان بالحق لوجه اللّه و الحق، أما الانتهازيون فدينهم في بطونهم و جيوبهم لا في رؤوسهم و قلوبهم.
٥٤- اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ و هو ضعف الإدراك و الجسم في الأطفال ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً و هي قوة الشباب و زهرة الحياة ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً و هو ضعف الهرم و الشيخوخة، و الغرض من هذه الإشارة أن الإنسان يمر بالعديد من الأطوار و الأدوار، و كلها تذهب بسرعة مع الريح، و العاقل ينتهز فرص الخير و العمل الصالح ليوم الخوف الأكبر و حسابه و جزائه.
٥٥- وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ القيامة يُقْسِمُ اَلْمُجْرِمُونَ مََا لَبِثُوا في الدنيا أو في القبور غَيْرَ سََاعَةٍ تقدم في الآية ١١٣ من «المؤمنون» .
٥٦- وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ يرد آنذاك العلماء المؤمنون على المجرمين بأنكم لبثتم على وجه الأرض و في بطنها منذ ولدتم إلى هذا اليوم الذي بعثتم فيه.
٥٧- فَيَوْمَئِذٍ لاََ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ لا عذر يدفع، و لا حميم ينفع أبدا لا شيء إلا العمل الصالح وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ المراد بالاستعتاب هنا الإقالة، أي أن المجرمين يستقيلون ربهم فلا يقيلهم.
٥٨- وَ لَقَدْ ضَرَبْنََا لِلنََّاسِ فِي هََذَا اَلْقُرْآنِ... تقدم في الآية ٥٤ من الكهف وَ لَئِنْ جِئْتَهُمْ يا محمد بِآيَةٍ معجزة لَيَقُولَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ مُبْطِلُونَ و لما ذا الأنبياء و المصلحون مبطلون؟لأنهم يقطعون سبيل البغي على الطغاة و السيطرة على الضعاف المعذبين.
٥٩- كَذََلِكَ يَطْبَعُ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ قالإعراب:
اللّه الذي خلقكم مبتدأ و خبر. و ما لبثوا جواب القسم. و لئن اللام للتوطئة. و ليقولن اللام في جواب القسم، و يقولن يسد مسد جواب الشرط و القسم.