التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٣٦ - سورة الرّوم
أي الذين يضاعف اللّه لهم الثواب و الجزاء.
٤٠- اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ... اللّه سبحانه هو الذي خلق و أعطى، و أمات و أحيا، و هو الخافض و الرافع و الضار و النافع، و ما من أحد سواه يقدر على ذلك، فكيف تقبلون على غيره، و تتذللون لمخلوق مثلكم؟.
٤١- ظَهَرَ اَلْفَسََادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمََا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنََّاسِ قال بعض المفسرين: المراد بالفساد في البحر قلة صيد الأسماك و كساد التجارة. و قال آخر: بل المراد أخذ السفينة غصبا، و إذا كان كل إنسان يفسّر و يعبّر عما يقع في حياته، و يستوحي من ظروفه و محيطه، يسوغ لنا أن نفسّر الفساد في البحر بالأساطيل الحربية، و شاحنات الجيوش و أسلحة الدمار و الإبادة لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ اَلَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ كلمة «بعض» إشارة إلى عذاب الدنيا، و أن اللّه سبحانه يوقعه على بعض العصاة كسوط يؤدبه و يوقظه من غفلته.
٤٢- قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ أو اقرأوا التاريخ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ الطغاة و مصير الجبابرة العتاة، و تقدمت هذه الموعظة مرات.
٤٣- فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ اَلْقَيِّمِ أقبل و توجه بكلك على الدين السليم و اعمل به و جاهد في سبيله قبل أن تقف بين يديه تعالى لنقاش الحساب يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ يفترق الناس إلى فريقين: فريق في الجنة، و فريق في السعير.
٤٤-٤٥- مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ و لا أحد يحمل وزره وَ مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ قال الإمام جعفر الصادق (ع) : إن العمل الصالح يسبق صاحبه ليمهد له كما يمهد الخادم لسيده، و تقدم في الآية ٦٢ من البقرة و غيرها.
٤٦- وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ اَلرِّيََاحَ مُبَشِّرََاتٍ بنزول الغيث وَ لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ كل ما في الطبيعة رحمة قاللغة: يصدّعون أصلها يتصدعون من التصدع، و المراد هنا التفرقة، يقال تصدع القوم أي تفرقوا. و يمهدون من مهد بمعنى وطّأ و هيأ.