التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦ - سورة البقرة
وَ لِلرِّجََالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ و هي أن الطلاق بيده من دونها.
٢٢٩- اَلطَّلاََقُ مَرَّتََانِ الطلاق ثلاث مرات لا مرّتان بضرورة الدين و نص القرآن الكريم، و لكن الطلاق الذي شرع اللّه فيه رجوع المطلّق إلى زوجته المطلقة هو الطلاق الأول و الثاني فقط، أما الطلاق الثالث فلا يحلّ الرجوع بعده، و حكمه ما أشار إليه سبحانه بقوله فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ تبقى حتى الموت بلا طلاق ثالث مع العشرة المعروفة المألوفة أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ و إن طلّقها للمرّة الثالثة دفع لها المهر كاملا، و لا يسوغ له الرجوع إليها حتى تنكح زوجا غيره، و تأتي الإشارة وَ لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أيّها الازواج أَنْ تَأْخُذُوا مِمََّا آتَيْتُمُوهُنَّ من المهر شَيْئاً إِلاََّ أَنْ يَخََافََا الزوجان أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ هذا استثناء من عدم جواز الأخذ منهنّ عوضا عن الطلاق.
و حدود اللّه هنا هي الحقوق و الواجبات الزوجية تِلْكَ الأحكام الشرعيّة و الأحوال الزوجية الشخصية هي حُدُودُ اَللََّهِ فَلاََ تَعْتَدُوهََا تنتهكوها.
وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ تفسيره واضح.
٢٣٠- فَإِنْ طَلَّقَهََا مرّة ثالثة بعد المرّتين فَلاََ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ الطلاق الثالث حَتََّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ نكاحا صحيحا و دائما لا منقطعا مع الدخول فَإِنْ طَلَّقَهََا الثاني أو مات عنها فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا أَنْ يَتَرََاجَعََا بعد العدة و بعقد جديد إِنْ ظَنََّا أَنْ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ من الحقوق الزوجية.
٢٣١- وَ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ أيّها المؤمنون فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي أوشكت عدّتهنّ أن تنقضي و تنتهي فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ راجعوهنّ بالحسنى قبل انتهاء العدّة أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أو دعوهنّ و شأنهنّ وَ لاََ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرََاراً لِتَعْتَدُوا لا تراجعوهنّ بقصد الإيذاء و الاعتداء كما يفعل السفهاء وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا نفس المطلّقة و كفى وَ لاََ تَتَّخِذُوا آيََاتِ اَللََّهِ هُزُواً لا تستخفوا بأوامر قالإعراب:
فَإِمْسََاكٌ خبر مبتدأ محذوف، أي فالواجب عليكم إمساك بِمَعْرُوفٍ ، و المصدر من أن تأخذوا مرفوع فاعل لا يحل، و المصدر من أن يخافا مفعول لأجله لتأخذوا أي لا يحل الأخذ إلا لخوف عدم اقامة الحدود، و المصدر من أن يقيما مفعول به ليخافا، أي يخافا ترك إقامة الحدود، و المصدر من أن يتراجعا مجرور بفي محذوفة، و مصدر ان يقيما مفعول لظنا.