التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٨ - سورة طه
١٢٢- ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ أيضا تقدم في الآية ٣٧ من البقرة.
١٢٣- قََالَ اِهْبِطََا مِنْهََا جَمِيعاً الخطاب لآدم و إبليس، و منها للجنة بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ و عداوة الشيطان بتزيين السيئات، عداوة آدم و أبنائه بتكرار اللعنات فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً بلسان الأنبياء و العلماء فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ فَلاََ يَضِلُّ وَ لاََ يَشْقىََ و هدى اللّه سبحانه أن تعمل لآخرتك و دنياك، و تكف عن الناس أذاك.
١٢٤-١٢٥- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي عن الحق و العدل فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ضيقة حتى و لو رأوا أنفسهم و رءاهم الناس في بحبوحة العيش و سعته، لأن الأمور بخواتيمها، قال سبحانه: «Bفَلاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهََا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ -٥٥ التوبة» و قال الإمام عليّ (ع) : ما قال الناس لشيء: طوبى له، إلا و قد خبأ له الدهر يوم سوء وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ لأنه في الحياة الدنيا لم ير إلا ذاته و منافعه الشخصية.
١٢٦- قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ و ليس المراد هنا نسيان الأعمى كلمات القرآن و آياته اللفظية، بل المراد عدم العمل بموجبها، و أن الأعمى أهملها و أعرض عنها، فكذلك يهمله سبحانه غدا و يعرض عنه جزاء وفاقا.
١٢٧- وَ كَذََلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ في طغيانه و تمرده على الحق وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيََاتِ رَبِّهِ أو آمن قولا لا عملا و ظاهرا لا واقعا.
١٢٨- أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يبيّن اللّه و رسوله للمجرمين المعاندين كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنَ اَلْقُرُونِ كقوم نوح و عاد و ثمود يَمْشُونَ فِي مَسََاكِنِهِمْ أي أن المجرمين المعاندين يشاهدون آثار من أهلكنا قبلهم لظلمهم، و يمشون في ديارهم و مع ذلك لا يعتبرون و يتعظون.
١٢٩- وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ و هي قوله تعالى: «Bيَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى -١٠ إبراهيم» قضى سبحانه و قدر أن لا يعاجل المذنب بالعقوبة، بل يدعوه إلى التوبة، فإن استجاب فكأنه لم يذنب و إلا لَكََانَ العقاب لِزََاماً لازما لا محالة قالإعراب:
إما كلمتان: ان الشرطية و ما الزائدة. و أَعْمىََ حال من هاء نحشره. و فاعل يهد محذوف أي أ فلم يهد اللّه لهم. و كَمْ في موضوع نصب بأهلكنا. و أجل مسمى عطف على كلمة، أي و لو لا كلمة وَ أَجَلٌ مُسَمًّى .