التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٨ - سورة طه
٢٤- اِذْهَبْ إِلىََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىََ ادّعى الربوبية و ذبح الأطفال، و بطش بطشة الأشرار.
٢٥- قََالَ موسى: رَبِّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي سأل موسى ربه رباطة الجأش و رحابة الصدر، لأنه عصبي المزاج، و كز الفرعوني فقضى عليه، و ألقى الألواح، و أخذ برأس أخيه يجره.
٢٦- وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي في هذه المهمة الشاقة التي بعثتني بها، فإن فرعون أطغى الطغاة تمردا، و أقوى الملوك جنودا، و أنا لا أملك إلا نفسي و أخي... و لا أدري كيف ذهل موسى (ع) عن عصاه التي تبتلع ملك فرعون بالكامل؟ }٢٧-٢٨- وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسََانِي. `يَفْقَهُوا قَوْلِي كان في لسانه ثقل، و المرء بأصغريه: قلبه و لسانه.
}٢٩-٣٠- وَ اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي. `هََارُونَ أَخِي من أمه و أبيه.
٣١- اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أي ظهري، و المراد القوة.
٣٢-٣٥- وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي أي الرسالة، و في بعض التفاسير أن أعرابيا قال: «لا أخ في الدنيا أنفع لأخيه من موسى لهارون حين سأل اللّه سبحانه أن يشركه معه في النبوة» .
و لكن هذا الأعرابي ذهل عن العلة الموجبة لذلك، و هي العقدة في لسان موسى. نقول هذا، و نحن على علم اليقين بأن الهدف الأساس لموسى (ع) إعلاء كلمة اللّه و الدين، و أنه معصوم عن الذاتية و الأنانية، لكن نلوح من بعيد للعديد من الإخوان و الخلان، عسى أن يتعظوا و يعتبروا.
٣٦- قََالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يََا مُوسىََ لقد أعطاك ربك كل ما طلبت من سعة الصدر، و تيسير الأمر و شد الأزر و غير ذلك ٣٧- وَ لَقَدْ مَنَنََّا أنعمنا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرىََ ٣٨- إِذْ أَوْحَيْنََا إِلىََ أُمِّكَ بالإلهام أو المنام مََا يُوحىََ من التدبير المحكم لسلامتك من كل مكروه و من ذلك.
٣٩- أَنِ اِقْذِفِيهِ فِي اَلتََّابُوتِ ضعيه في الصندوق فَاقْذِفِيهِ القي الصندوق فِي اَلْيَمِّ البحر و المراد به هنا النيل، ففعلت ذلك فَلْيُلْقِهِ اَلْيَمُّ بِالسََّاحِلِ يقذفه الموج إلى الشاطئ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَ عَدُوٌّ لَهُ و هو فرعون وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي جعلتك محبوبا عند عدوي و عدوك وَ لِتُصْنَعَ عَلىََ عَيْنِي أي تتم حضانتك و تربيتك برعايتي و عنايتي.
٤٠- إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ مَنْ يَكْفُلُهُ كان موسى لا يقبل ثدي امرأة، فحار فرعون، و بذل الجهد في طلب مرضعة له، فذهبت أخته إلى قصر فرعون و قالت: أنا أدلكم على من يرضعه فَرَجَعْنََاكَ إِلىََ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهََا وَ لاََ تَحْزَنَ عرضت عليه ثديها فقبله، و رضع منه، ففرح فرعون، و أجزل لها العطاء.
قالإعراب:
و يَفْقَهُوا مجزوم بجواب الأمر. و أَخِي بدل من هرون. و كثيرا صفة لمفعول مطلق محذوف أي نسبحك تسبيحا كثيرا، و نَذْكُرَكَ ذكرا كَثِيراً .