التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٨ - سورة الكهف
٥٠- وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا... تقدم مرات، منها في الآية ٣٤ من البقرة أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِي المراد بذرية الشيطان حزبه و أنصاره الذين يضللون الناس عن الحق و الخير و كل من يسمع لهم و يطيع فقد اتخذهم أولياء من دون اللّه وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظََّالِمِينَ بَدَلاً هم يعود للشيطان و أوليائه، و لكم خطاب لمن أطاعهم، و بئس للذمّ و التوبيخ، و الظالمون كل من استبدل طاعة الشيطان و أوليائه بطاعة الرحمن و كتبه و أنبيائه.
٥١- مََا أَشْهَدْتُهُمْ ضمير متكلم لذات اللّه القدسية، و ضمير الغائب للشيطان و حزبه و غيرهم من الأصنام و الشركاء المعبودة الموهومة خَلْقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ يقول سبحانه:
أنا وحدي خلقت الكون، و لم يكن معي حين أوجدت و أبدعت نظير أو مشير و لا شاهد أو ناظر.
وَ لاََ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ و كذلك حين خلقت إبليس و أولياءه و الشركاء المزعومة، ما أشهدت بعضهم خلق بعض وَ مََا كُنْتُ أيضا ضمير المتكلم للذات القدسية مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً أعوانا، كيف و اللّه سبحانه يعين و لا يستعين.
٥٢- وَ يَوْمَ يَقُولُ سبحانه للمشركين: نََادُوا شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ بأنهم ينفعون و يضرون في هذا اليوم العصيب فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ لأنهم صم بكم، و لو استجابوا لأنكروهم و تبرأوا منهم وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً مهلكا، و المعنى لا صلة و لا جامع مشترك غدا بين التابع الضال و المتبوع المضل إلا الهلاك و العذاب.
٥٣- وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا حين رأوا جهنم أيقنوا بأن الواقعة واقعة على رؤوسهم لا محالة وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْهََا مَصْرِفاً مهربا، كيف و الإله الطالب؟ ٥٤- وَ لَقَدْ صَرَّفْنََا أي بيّنّا بشتّى الأساليب فِي هََذَا اَلْقُرْآنِ لِلنََّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ في العقيدة و الشريعة و الأخلاق بالحجج و البراهين. و تقدم بالحرف في الآية ٨٩ من الإسراء وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً المراد بالإنسان هنا أكثر أفراده أو الكثير منهم، من باب إطلاق الكلي على بعض الجزئيات و المراد بالجدل هنا مجرد المعاكسة و عرض العضلات إن كان الجدل مع الدارسين و المتعلمين، لأن القرآن حق لا ريب فيه.
٥٥- وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا بالحق إِذْ جََاءَهُمُ اَلْهُدىََ القرآن وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ يتوبوا إليه إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ اَلْأَوَّلِينَ العذاب و الهلاك أَوْ ق<الإعراب: > كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ الخبر محذوف أي كان أصله من الجن. بِئْسَ لِلظََّالِمِينَ بَدَلاً فاعل بئس ضمير مستتر و بدلا تمييز أي بئس البدل بدلا، و المخصوص بالذم محذوف، و هو إبليس و ذريته. و يوم منصوب بفعل محذوف أي و اذكر يوم يقول. جَدَلاً تمييز. و المصدر من أَنْ يُؤْمِنُوا مجرور بمن محذوفة. و المصدر من ان تَأْتِيَهُمْ فاعل منع.