التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩٠ - سورة الكهف
٦٢- فَلَمََّا جََاوَزََا قََالَ لِفَتََاهُ آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً تعبا، طلب موسى من يوشع الغداء، بعد أن تجاوزا المكان الذي قفز منه الحوت إلى البحر.
٦٣- قََالَ يوشع أَ رَأَيْتَ أخبرني ما رأيك فيما حدث إِذْ أَوَيْنََا إِلَى اَلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ أن أحدّثك عن قصة اَلْحُوتَ وَ مََا أَنْسََانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطََانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَ اِتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ عَجَباً كيف عادت الحياة إليه بعد الموت، و اهتدى تلقائيا إلى البحر.
٦٤- قََالَ موسى ذََلِكَ مََا كُنََّا نَبْغِ هذا هو المكان الذي نريده بالذات فَارْتَدََّا رجعا عَلىََ آثََارِهِمََا قَصَصاً يقصان أثرهما و يسيران على هدايته.
٦٥- فَوَجَدََا عَبْداً مِنْ عِبََادِنََا آتَيْنََاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا وَ عَلَّمْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا عِلْماً قال المفسرون: المراد بالعبد هنا الخضر، و بالرحمة النبويّة، و بالعلم الوحي بالغيب، و سواء أكان المراد الخضر أم غيره فإن هذا الوصف الجليل يجري على الأنبياء من دون ريب.
٦٦- قََالَ لَهُ مُوسىََ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً موسى كليم اللّه و من أولي العزم و الشرائع، لا يستنكف أن يتعلم ما خفي عنه ممن هو دونه مكانه أو يستويان، ذلك بأن العلم النافع كالتعبد للّه، بل أفضل، و في الحديث:
من رأى أنه قد علم-مستغنيا بما لديه-فقد جهل. و في نهج البلاغة: ما أكثر ما نجهل... و من ترك قول لا أدري أصيبت مقاتله.
٦٧- قََالَ الخضر الموسى: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً نفى استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد، و علل ذلك بقوله:
٦٨- وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً لأني أعلم من غيب اللّه ما لا تعلمه أنت، و هو منكر في ظاهره دون واقعه، و أيضا أنت تعلم من غيبه تعالى ما لا أعلمه أنا.
٦٩- قََالَ موسى للخضر: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً استثنى مشيئة اللّه خشية أن لا يملك نفسه إذا رأى منكرا و لو في الظاهر.
٧٠- قََالَ فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً شرطي عليك أن لا تسألني عن شيء مما تنكر حتى أكون أنا المفسر له.
ق<الإعراب: > و سَرَباً مفعول ثان لاتخذ، أو في البحر يتعلق بمحذوف مفعولا ثانيا، و سَرَباً منصوب على المصدرية أي سرب الحوت سربا.
و هذا عطف بيان من سفرنا. و المصدر من ان اذكره بدل اشتمال من هاء أَنْسََانِيهُ أي ما انساني ذكري إياه إلا اَلشَّيْطََانُ .
و عَجَباً صفة لمفعول مطلق محذوف أي اتخاذا عجيبا. و قَصَصاً منصوب على المصدرية أي يقصان الاثر قصصا أو في موضع الحال