التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٦ - سورة الكهف
و شموخه قََالَ مََا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هََذِهِ أَبَداً هذه إشارة إلى جنته لقرينة السياق لا إلى السموات و الأرض كما في بعض التفاسير، لا غرابة في هذا الجهل و الحمق، فإن الدنيا تغرّ و تضرّ كما قال الإمام عليّ (ع) .
٣٦- وَ مََا أَظُنُّ اَلسََّاعَةَ قََائِمَةً أيضا هذا من وحي التخمة و البطر وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلىََ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهََا مُنْقَلَباً مرجعا، و المعنى على فرض أن هناك جنة و نارا، فإن جنّتي في الآخرة خير منها في الدنيا. و لماذا؟أبدا لا لشيء إلا أن المغرور يرى الخطأ صوابا، و الصواب خطأ.
٣٧- قََالَ لَهُ صََاحِبُهُ المؤمن واعظا و زاجرا:
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ... بالأمس كنت نطفة، و لك اليوم عقل و سمع و بصر، فمن أين لك هذا؟ هل هو من صنعك أم من لا شيء؟و هل عندك من جواب معقول إلا الرجوع إلى العلة الأولى لكل موجود.
٣٨- لََكِنَّا هُوَ اَللََّهُ رَبِّي و لكن أنا أقر و أعترف بأن ربي اللّه الذي لا إله سواه.
٣٩-٤١- وَ لَوْ لاََ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مََا شََاءَ اَللََّهُ لاََ قُوَّةَ إِلاََّ بِاللََّهِ هلا إذ أعجبتك حديقتك قلت: الحمد للّه على فضله و نعمته، و أستعينه على شكره و طاعته كي يدوم لك هذا الرخاء و الهناء.
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مََالاً... ما يدريك أيّها الغر الجهول أني عند اللّه أغنى منك و أكرم، و أنه أدخر لي في دار البقاء ما هو خير منك و من جنتك، }}بل ما يدريك أن يجعلني غنيا بعد الفقر، و يجعلك فقيرا بعد الغنى بين عشية و ضحاها؟و الحسبان من السماء: الآفة و الصعيد الزلق: أرض ملساء لا تثبت عليها قدم و لا ينبت فيها شيء، و ماء الغور:
الغائر في الأرض.
٤٢- وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلىََ مََا أَنْفَقَ فِيهََا وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا و أخيرا وقعت الواقعة، و نزلت الصاعقة على رأس العنود المتكبر تماما كما حذره المؤمن المخلص، فهلك الزرع، و هبوت الأشجار، و غار الماء في الأرض، و أصبحت الحديقة قاعا صفصفا. و حلّ الفقر مكان الغنى، و الذل و الإنكسار محل التعاظم و الكبرياء.
هذا هو مصير البغاة و العتاة لمن قبل و من بعد وَ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً و ليس براجع ما فات مني-بلهف أو بليت أو لو أني.
٤٣-٤٤- وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ أبدا لا ناصر و لا جابر إلا الأحد المتوحد.
ق<الإعراب: > و مثل آتَتْ لَمْ تَظْلِمْ في إفراد الضمير، و شيئا مفعول تظلم. و خلالهما ظرف لأنه بمعنى وسط أو بين، و هو منصوب بفجرنا. و مالا تمييز، و مثله نفرا و منقلبا. و لكنا هو اللّه ربي الأصل لكن انا هو اللّه ربي و انا مبتدأ أول، و هو مبتدأ ثان و اللّه مبتدأ ثالث، و ربي خبر للثالث و هو و خبره خبر للثاني و هو و خبره خبر للأول.