التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٤ - سورة الكهف
في المستقبل إلى مشيئة علام الغيوب وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ شيئا من أمور الدنيا وَ قُلْ عند النسيان: عَسىََ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هََذََا من المنسي رَشَداً و أدنى خير أو منفعة. و في نسيان الأشياء بعض فوائد جمة.
٢٥- وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً عاد سبحانه إلى فتية الكهف بعد الاستطراد بذكر النسيان و المشيئة، و بيّن أنهم مكثوا في نومهم ٣٠٩ سنوات.
٢٦- قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا عند ذكر العدد قال سبحانه: قل ربي أعلم بعدتهم، و عند ذكر المدة قال جلّ و عزّ: قل اللّه أعلم بمدتهم، و قد أعلمنا بعلمه هذا صراحة:
ثلاثمائة سنين و ازدادوا تسعا أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ الفعل للتعجب، و الهاء تعود إليه تعالى و هي فاعل، و الباء زائدة، و المعنى ما أبصره تعالى و أسمعه! مََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً لا شريك للّه في خلقه، و لا للخلائق من ناصر إلا هو.
٢٧- وَ اُتْلُ يا محمد مََا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتََابِ رَبِّكَ بلّغ أيها الرسول ما في القرآن من أنباء أهل الكهف و غيرها لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ لا يأتيها الباطل لا تغييرا و لا تقليما و لا تطعيما وَ لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ملجأ يمنعك من اللّه.
٢٨- وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ... كن يا محمد مع المؤمنين المخلصين الذاكرين اللّه في كل حين المطيعين له في أمره و نهيه طلبا لمرضاته و فضله و رحمته وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ أي عن المؤمنين، و يستحيل في حق النبي أن يزدري أحدا من المؤمنين، كي يخاطب بالنهي عن ذلك، كيف و سبحانه يشهد بأن محمدا بالمؤمنين رؤوف رحيم كما في الآية ١٢٨ من التوبة؟و عليه فالمراد بالنهي هنا مجرد التنويه بحرمة المؤمن و فضله و مكانته عند اللّه تعالى تُرِيدُ زِينَةَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا يشير سبحانه بهذا إلى أن مكانة المؤمن الفقير عند اللّه هي أرفع و أفضل من مكانة أهل الجاه و المال إلا من أعطى و اتقى و صدق بالحسنى.
وَ لاََ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنََا آثر دنياه على آخرته، و هواه على طاعة اللّه وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ وَ كََانَ أَمْرُهُ فُرُطاً من الإفراط و تجاوز الحد في الأقوال و الأفعال. و تقدم شبيه ذلك في الآية ٨٨ من الحجر.
٢٩- وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ قد تبيّن الرشد من الغيّ و الخير من الشر، و لكل إنسان أن يختار لنفسه ما أحبّ لها، و أسلوب الآية ظاهر بالوعيد و التهديد، و يؤيّده قوله تعالى بلا فاصل: إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ نََاراً أَحََاطَ بِهِمْ سُرََادِقُهََا البيت من الشعر قالإعراب:
يَهْدِيَنِ الأصل يهديني، و المصدر من ان يهدين فاعل عسى، و هي هنا تامة. و رشدا تمييز أي اقرب من الرشد. و ثلاثمائة قرئ بتنوين تاء مائة، و عليه تكون سِنِينَ بدلا من ثَلاََثَ مِائَةٍ ، و قرئ بإضافة مائة الى السنين على ان تكون سِنِينَ في موضع سنة، لأن مائة لا تضاف إلا الى مفرد. و تسعا مفعول ازدادوا. أبصر به الضمير في بِهِ يعود الى اللّه تعالى، وَ أَسْمِعْ و ابصر للتعجب أي ما