التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٥ - سورة الكهف
و نحوه، و المراد به هنا الطمر و الغمر وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ المائع القاتل يَشْوِي اَلْوُجُوهَ فتصبح فحما بِئْسَ اَلشَّرََابُ وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً منزلا و متكا و فراشا.
أللهمّ إنّا نستجير بك من نارك، و نفرّ منها إلى رحمتك، و نتوسل إليك بنبيّك و آله الأطهار، عليهم أفضل الصلوات.
٣٠-٣١} إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ... لما ذكر المجرمين الأشرار و عقابهم، ثنى بذكر الطيبين و ثوابهم، و العدن: الإقامة، و السندس: ضرب من الحرير الرقيق، و الإستبرق: الغليظ منه، و الأرائك: جمع أريكة، و هي السرير. و في نهج البلاغة: كل نعيم دون الجنة محقور، و كل بلاء دون النار عافية، و تقدم مرات؛ منها الآية ٨٢ من البقرة.
٣٢- وَ اِضْرِبْ يا محمد لَهُمْ للجبابرة الطغاة المتعالين عن مجالسة الفقراء و المساكين، و الذين قالوا لك:
اطرد من عندك من المؤمنين الضعفاء، اضرب لهم مَثَلاً رَجُلَيْنِ أحدهما مؤمن و الآخر كافر جَعَلْنََا لِأَحَدِهِمََا جَنَّتَيْنِ حديقتين من أعناب وَ حَفَفْنََاهُمََا بِنَخْلٍ أحيطت الحديقتان بالنخل من كل جانب وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمََا زَرْعاً كالخضار و الحبوب.
٣٣- كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا ثمرها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً لم تنقص من الثمر شيئا وَ فَجَّرْنََا خِلاََلَهُمََا نَهَراً يجري بطبيعته بلا آلة.
٣٤- وَ كََانَ لَهُ ثَمَرٌ و أيضا كان يملك سوى الحنتين أموالا تنتج و تثمر فَقََالَ لِصََاحِبِهِ وَ هُوَ يُحََاوِرُهُ يراجعه. في الكلام: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مََالاً وَ أَعَزُّ نَفَراً و منهما ينفخ الشيطان بريح الكبرياء في أنوف المتغطرسين.
٣٥- وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ بغطرسته ق<اللغة: > العدن الاقامة، يقال: عدن في المكان إذا أقام فيه. و الأساور جمع أسوار و سوار، و أصل الجمع أساوير و حذفت الياء للتخفيف.
و السندس ضرب من الحرير الرقيق. و الاستبرق الغليظ منه. و الأرائك جمع أريكة السرير.
<الإعراب: > إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا خبر ان الجملة من انّا لا نضيع و العائد محذوف أي منهم. و عَمَلاً مفعول أحسن أي من عمل الحسن. و مِنْ ذَهَبٍ متعلق بمحذوف صفة لأساور، و من سندس صفة ثانية للثياب. و متكئين حال من ضمير يلبسون. و كِلْتَا مبتدأ، و جملة آتَتْ خبر، و افرد الضمير في آتت مراعاة للفظ كل، و يجوز كلتا بالتثنية حملا على المعنى.