التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٣ - سورة النّحل
وَ هَدََاهُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ و هو دين الإسلام بنص الآية ٦٦ من آل عمران.
١٢٢- وَ آتَيْنََاهُ فِي اَلدُّنْيََا حَسَنَةً و هي تعظيم جميع الأديان لمكانته و اعترافها بنبوته وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ لأنه جاهد في دنياه، و أخلص و أصلح.
١٢٣- ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ يا محمد أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً هذا دليل قاطع على أن الإسلام و ديانة ابراهيم شيء واحد في العقيدة، بل و كل الأنبياء بلا استثناء.
١٢٤- إِنَّمََا جُعِلَ اَلسَّبْتُ يوم عطلة و راحة عَلَى اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ و فسر الشيخ الطبرسي هذا الاختلاف بأن بني إسرائيل «أحلوا الصيد في السبت تارة، و حرموه أخرى، و كان الواجب أن يحرموه على كلمة واحدة وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ واضح، و تقدم في الآية ١١٣ من البقرة، و الآية ١٤١ من النساء.
١٢٥- اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ... الهدف الأول من المناظرة العلمية أن يظهر الحق و يقتنع به الطرف الثاني بحيث إذا أبى و أصر على الإنكار كان في نظر العقلاء المنصفين مكابرا و معاندا للحق و ذكر سبحانه في هذه الآية ثلاثة شروط للمناظرة المثمرة (١) أن يكون بالحكمة، و المراد بالحكمة هنا الحجة المحكمة و البرهان الواضح (٢) الموعظة الحسنة، و هي أن يتجرد المناظر عن كل هوى و ميل بحيث يفهم الطرف الآخر أن الذي يناظره من الناصحين و المخلصين له و للحقيقة، و لا يقصد المباهاة و عرض العضلات (٣) أن يكون الجدال بالتي هي أحسن أي بالرفق و اللين كما قال سبحانه لموسى و هرون: «Bفَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ -٤٤ طه» و شهد سبحانه لنبيه محمد (ص) بأنه قد مكّن لدين اللّه في الأرض بكماله و عظمة خصاله، و سجل تقدست كلمته، شهادته هذه في كتابه المجيد الآية ١٥٩ من آل عمران: فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» أنظر ما قلناه حول هذه الآية الكريمة ١٢٦- وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ هذا هو العدل في القصاص لا زيادة في العقوبة إطلاقا، و يسوغ النقصان، بل العفو أقرب للتقوى، و إليه أشار سبحانه بقوله وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ و تجدر الإشارة إلى القصاص يسمى عقوبة على الذنب، أما الاعتداء و الابتداء فيسمى ذنبا و جريمة، و لا يسمى عقوبة، و جاء التعبير عنه بالعقوبة هنا لمجرد الجناس و المشاكلة في اللفظ، و تقدم في الآية ١٩٤ من البقرة.
١٢٧- وَ اِصْبِرْ يا محمد وَ مََا صَبْرُكَ إِلاََّ بِاللََّهِ أي بحوله و قوّته، فقال النبي (ص) : نصبر و لا نعاقب وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ لا تأسف على كفرهم و ضلالهم وَ لاََ تَكُ فِي ضَيْقٍ في هم و غم مِمََّا يَمْكُرُونَ و يدبرون من المؤامرات لأن العاقبة لمن اتقى كما قال سبحانه:
١٢٨- إِنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ المراد بالتقوى النزاهة و الكف عن الشرّ و الحرام، أما المحسنون فهم الذين يقفون مع كل مظلوم و محروم، و يجبرون كل كسير و فقير.