التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٢ - سورة النّحل
١١٦- وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ الحلال ما أحله اللّه، و الحرام ما حرمه اللّه، و معنى هذا أنه لا يسوغ لأحد أن يقول: هذا حلال أو حرام إلا أن يكون عالما بدين اللّه، و إذا نقل الجاهل الحكم رواية عن العالم فلا إثم عليه و إن قال برأيه و تشهيه فقد اكتسب إثما و إن أصاب، لأن الفتوى بالرأي محرمة من حيث هي للنهي عن القول بالجهل دون استثناء.
١١٧- مَتََاعٌ قَلِيلٌ في الدنيا وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ و كثير في الآخرة، و المقصود بهذه الآية الذين يحللون و يحرمون بلا كتاب و سنة.
١١٨- وَ عَلَى اَلَّذِينَ هََادُوا اليهود حَرَّمْنََا مََا قَصَصْنََا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ في الآية ١٤٦ من الأنعام وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ فيما ضيقنا عليهم من التحريم وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بما عصوا و كانوا يعتدون.
١١٩- ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسُّوءَ بِجَهََالَةٍ في مجمع البحرين للشيخ الطريحي «أجمعت الصحابة على أن كل ما عصي اللّه به فهو جهالة... لأنه اختيار للذة الفانية على اللذة الباقية» . و تقدم في الآية ٥٤ من الأنعام.
١٢٠- إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً بعظمته و أبوته للأنبياء، و قال صاحب روح البيان عند تفسير هذه الآية: جاء في الحديث «الحسين سبط من الأسباط أي أمة من الأمم لأن السادات من نسل ولده زين العابدين» قََانِتاً لِلََّهِ مطيعا له حَنِيفاً مستقيما على الحق وَ لَمْ يَكُ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ هذا رد على المشركين الذين ادعوا أنهم على ملة إبراهيم.
١٢١- شََاكِراً لِأَنْعُمِهِ مخلصا في شكره لنعم اللّه عليه اِجْتَبََاهُ اختاره للنبوة قالإعراب:
اَلْكَذِبَ مفعول لتصف، و هو مبالغة في كذبهم لأن المعنى ان ألسنتهم تعرّف الناس بحقيقة الكذب، فهو تماما مثل قولك: وجهه يصف للناس الجمال. و المصدر المنسبك من لتفتروا بدل من لما تصف مع اعادة حرف الجر لأن وصفهم الكذب هو افتراء على اللّه.
و مَتََاعٌ قَلِيلٌ خبر مبتدأ محذوف أي بقاؤهم متاع قليل.. أُمَّةً خبر كان و قََانِتاً و حَنِيفاً و شََاكِراً أخبار متعددة لكان و حَنِيفاً حال من ابراهيم.