التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٥ - سورة الأسراء مكية و هي مائة و احدى عشرة آية
الدولة اليهودية، و عقد لذلك بالخصوص الفصل السابع عشر و الثامن عشر من رسالته الكبيرة في اللاهوت و السياسة، و ترجمها إلى العربيّة حسن حنفي.
٥- فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا إذا وجدت الدولة الأولى، و عاثت في الأرض فسادا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ... لهم قوة و عدة و عدد، قتلوا و أسروا و شردوا و سبوا و نهبوا، أنظر التفسير الكاشف و كتاب التاريخ بني إسرائيل من أسفارهم لمحمد عزة دروزة...
٦- ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ... إشارة إلى الدولة اليهودية الثانية الباغية المفسدة. و في قاموس الكتاب المقدس:
«أورشليم-أي القدس-كانت عاصمة يهوذا و فلسطين السياسية... و نهب شيشق ملك مصر أرشليم، و كذلك نهبها الفلسطينيون و العرب معا في عصر يهورام-أحد ملوك اليهود و استمرّ ملكه من ٨٥٠ إلى سنة ٨٤٣ قبل الميلاد-أما نبوخذ نصّر أي بخت نصّر ملك بابل فقد أخذ المدينة مرتين، و أذن الملك كورش الفارسي و شجع كثيرين من اليهود للرجوع إلى أورشليم... و ضمّ الإسكندر الأكبر أورشليم إلى امبراطوريته، و بعد موته صارت أولا تحت حكم البطالسة في مصر، ثم انتقلت إلى حكم السلوقيين في سوريا، و في عام ١٦٥ قبل الميلاد ثار المكابيون من اليهود، و أقاموا مملكة يهودية، و كانت عاصمتها أورشليم، و بعد أخذ القائد الرومانى بومباي أورشليم عام ٦٣ قبل الميلاد أصبحت المدينة تحت حكم الرومان» و لم يقم لليهود حكم و لا سلطان من سنة ٦٣ قبل الميلاد إلى سنة ١٩٤٨ بعد الميلاد. و في أول المجلد الخامس من التفسير الكاشف أثبتنا بالدليل القاطع أن اليهود الذين يحتلون الآن أرض فلسطين ليسوا من بني إسرائيل يعقوب بن إسحاق، في شيء، و إنما هم أشتات لا رابط بينهم و قد تجمّعوا فرقا من هنا و هنا، و تستروا وراء إسرائيل بوقاحة لا حدّ لها ٧- إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ كل من يفعل الخير لوجه الخير يأخذ من اللّه و الناس أكثر مما فعل و أعطى. و في الأشعار: لا يذهب العرف بين اللّه و الناس وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهََا و كل من يفعل الشر يأخذ الشيطان منه دينه و آخرته و إنسانيته و كرامته فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ إذا أفسد اليهود في الدولة الأخيرة لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ تظهر عليها آثار الهم و الغم وَ لِيَدْخُلُوا اَلْمَسْجِدَ أي القدس كَمََا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا مََا عَلَوْا تَتْبِيراً التتبير: الهلاك، و ما علوا: ما استولوا و تسلطوا عليه، و المعنى أن اليهود إذا ملكوا و حكموا أهلكوا و دمروا كل ما يقدرون على تدميره. صدق اللّه العليّ العظيم ٨- عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ على أن تتوبوا و ترحموا لأن من لا يرحم لا يرحم وَ إِنْ عُدْتُمْ إلى الضلال و الإجرام عُدْنََا إلى العذاب و الانتقام }٩-١٠- إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ لأقوم الطرق و أوضح السبل، و أيّة جدوى من الهداية إذا لم تقترن بالسمع و الطاعة، و لذا قال سبحانه:
وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً لا فاصل بين الإيمان و العمل، هذا هو منطق القرآن و مبدأه: «Bكَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللََّهِ أَنْ تَقُولُوا مََا لاََ تَفْعَلُونَ -٣ الصف» ١١- وَ يَدْعُ اَلْإِنْسََانُ بِالشَّرِّ دُعََاءَهُ بِالْخَيْرِ ما من صنف أو فرد من الناس إلا و له صورة و هوية في كتاب اللّه، و تشير هذه الآية إلى الجبان الضعيف الخوّار الذي ينهار بكلّه لأدنى حادث، و يدعو على نفسه بالموت كما يتمنّى لها طول البقاء ساعة اليسر و الهناء، و في نهج البلاغة: لا تستعجلوا بما