التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٤ - سورة ابراهيم
٣٣٤
مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ هذا أصدق مثل للباطل و أهله، و أنهم يبنون من غير دعائم و أساس، فإذا هبت رياح الحق أتت على بنيانهم من القواعد.
٢٧- يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ المراد بالمؤمنين هنا الذين ترجموا إيمانهم بالإخلاص و العمل الصالح، و معنى تثبيتهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا أن اللّه سبحانه قد أخبرهم في كتابه و على لسان نبيه أنهم في رعايته و عنايته، أما تثبيتهم في الآخرة فهو بالأمن و الأمان من الأفزاع و الأسقام و التعرض للأخطار وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ لأنهم ظالمون كما قال سبحانه:
«Bوَ مََا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ `اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ ....
وَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ -٢٦ و ٢٧ البقرة. » .
٢٨-٢٩- أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ اَلْبَوََارِ نقل الطبري في تفسير هذه الآية أن عمر بن الخطاب قال: الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا.
و أحلوا قومهم دار البوار هما الأفجران: بنو المغيرة و بنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين. و مثله في تفسير ابن كثير نقلا عن علي و عمر.
٣٠- وَ جَعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً جمع ند، و هو المثل و الشريك، و الضد المخالف، و أيضا يطلق على المثل و النظير، و بعض الناس يجعلون مع اللّه شركاء في خلقه، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، و لكن النتيجة سفاهة و ضلالة و عليه تكون اللام في قوله لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ للعاقبة لا للتعليل تماما كاللام في قول القائل: لدوا للموت و ابنوا للخراب قُلْ يا محمد للمشركين: تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى اَلنََّارِ و امتثل النبي (ص) فذكّر و حذر، و لكن أكثر الناس لا يفهمون إلا بلغة المكاسب و الأرباح.
٣١- قُلْ لِعِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ التي تذكّر المصلي باللّه، و تردعه عن الجرائم و المآثم، و تبعث فيهم روح الحرية و عدم العبودية إلا للواحد القهار وَ يُنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً و إنفاق المال في سبيل اللّه و الصالح العام عزة و قوة للإسلام و المسلمين.
}٣٢-٣٣- اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ -إلى قوله تعالى- وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ كل ما جاء في هاتين الآيتين من ذكر السموات و الأرض و البحر و الفلك و الشمس و القمر و الليل و النهار-تقدم و يأتي، و تسأل:
لما ذا يعيد القرآن الكريم و يكرر الآيات الكونية و هي واضحة بلا تفسير؟الجواب: فعل القرآن ذلك إيقاظا للبصائر و الأبصار لكي تستدل بمظاهر الموجودات على وجود اللّه تعالى، و أن هذه الكائنات بنظامها و إتقانها، لا تكون و يستحيل أن تكون صدفة و اتفاقا، بل استدلّ بعض العارفين على نبوة محمد (ص) و صدقه، بهذا الإمعان و الاستغراق في الاستدلال بالكون و أسراره، حيث يستحيل على ذهن محمد (ص) بحكم بيئته أن يدرك كل ما ذكره القرآن في هذا الباب، إضافة إلى التركيز عليه و الاهتمام به بالتكرار و الإعادة مرات و مرات.