التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٣ - سورة يوسف
٣١٣
إِلىََ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لعل إرجاع البضاعة إليهم يبعثهم إلى العودة إلينا، و هذا ما حدث كما تأتي الإشارة.
٦٣-٦٥- فَلَمََّا رَجَعُوا إِلىََ أَبِيهِمْ قََالُوا يََا أَبََانََا مُنِعَ مِنَّا اَلْكَيْلُ في المرة الثانية يشيرون بذلك إلى قول يوسف:
فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي فَأَرْسِلْ مَعَنََا أَخََانََا... و لا تخف عليه، فذكرهم بما قالوا من قبل: يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف و إنا له لناصحون} وَ لَمََّا فَتَحُوا مَتََاعَهُمْ وَجَدُوا بِضََاعَتَهُمْ التي أمر يوسف بردها و وضعها في رحالهم رُدَّتْ إِلَيْهِمْ أسرعوا إلى أبيهم فرحين و قََالُوا يََا أَبََانََا مََا نَبْغِي وراء هذا الإكرام و الإنعام وَ نَمِيرُ أَهْلَنََا نأتيهم بالميرة و هي الطعام زائدا كَيْلَ بَعِيرٍ ذََلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ نحن بحاجة ماسة إلى الزيادة في الطعام لحمل أباعر لا بعير واحد لكثرة العيال و سوء الحال.
٦٦- قََالَ -لهم أبوهم- لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ... اذن لهم بأخيهم بنيامين على أن يحلفوا بالعهود و المواثيق أن يرجعوه إليه سليما معافى إلا أن تنزل واقعة ليس لها دافعة فَلَمََّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ و اطمأن إليه قََالَ اَللََّهُ عَلىََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ حافظ و شهيد بيني و بينكم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه.
٦٧- وَ قََالَ يََا بَنِيَّ لاََ تَدْخُلُوا مِنْ بََابٍ وََاحِدٍ وَ اُدْخُلُوا مِنْ أَبْوََابٍ مُتَفَرِّقَةٍ قال الشيخ الطبرسي و غيره من المفسرين:
كان أولاد يعقوب ذوي جمال و بهاء و هيبة و أبهة، فخاف عليهم النظرة، و ليس هذا ببعيد عن عاطفة الأبوية، و لكن عاد و استدرك، و كما هو شأن الأنبياء و الأتقياء و قال: وَ مََا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْءٍ إن أراد بكم سوءا فلا مرد له.
٦٨- وَ لَمََّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ من الأبواب المتفرقة مََا كََانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْءٍ تماما كما قال لهم أبوهم: «وَ مََا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْءٍ» حيث اتهموا بالسرقة، و أخذ منهم أخوهم بنيامين، و رجعوا إلى أبيهم من دونه منكسرين إِلاََّ حََاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضََاهََا و لا حاجة له من الدنيا إلا سلامة يوسف و أخيه بنيامين، و اجتماعه بهما قرير العين، و قد أتم اللّه له ما أراد له على أحسن حال وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمََا عَلَّمْنََاهُ ضمير أنه يعود إلى يعقوب، و كل نبي يعلمه اللّه من لدنه علما، و يؤدبه بآدابه. و منها الصبر الجميل على البلاء، و التوكل عليه تعالى في السراء و الضراء، و عدم اليأس من رحمته، و كل هذه الخلال و الخصال توافرت في يعقوب.
٦٩- وَ لَمََّا دَخَلُوا عَلىََ يُوسُفَ و معهم شقيقه بنيامين رحب بهم و أكرمهم آوىََ إِلَيْهِ أَخََاهُ اختلى ببنيامين و قََالَ -له- إِنِّي أَنَا أَخُوكَ يوسف فَلاََ تَبْتَئِسْ فلا تحزن و لا تأسف بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ بي و بك فيما مضى، فإن اللّه سبحانه قد أحسن إلينا و جمع شملنا، و لا تخبرهم بما أعلمتك.
٧٠- فَلَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ أعطاهم الطعام الذي جاءوا من أجله جَعَلَ اَلسِّقََايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ