التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤ - سورة البقرة
١٢٢- يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ مر في الآية ٤٧.
١٢٣- وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا عَدْلٌ وَ لاََ تَنْفَعُهََا شَفََاعَةٌ وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ مرّ في الآية ٤٨.
١٢٤- وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ إبراهيم (ع) هو أبو الأنبياء، و اللّه سبحانه لا يختبر عباده حقيقة، لأنه أعلم بهم من أنفسهم، و لكنه يكلّفهم ليظهر و يتميز المطيع المستحق للثواب من العاصي المستحق للعقاب بِكَلِمََاتٍ بأوامر و نواه فَأَتَمَّهُنَّ فامتثل و أطاع على أكمل وجه قََالَ اللّه سبحانه لإبراهيم: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قدوة يأتمون بك في دينهم قََالَ إبراهيم لربّه: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رجاه أن يمنّ على بعض ذرّيته بالإمامة أيضا قََالَ سبحانه:
لاََ يَنََالُ عَهْدِي أي الإمامة اَلظََّالِمِينَ العاصين، و يدل هذا على أن الإمام يجب أن يكون معصوما.
١٢٥- وَ إِذْ جَعَلْنَا اَلْبَيْتَ الكعبة مَثََابَةً لِلنََّاسِ مرجعا، و التاء للمبالغة من ثاب بمعنى رجع وَ أَمْناً من عذاب اللّه غدا لمن أدّى مناسك الحج على وجهها وَ اِتَّخِذُوا أمر مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ معروف للناس في الكعبة المكرمة مُصَلًّى صلّوا فيه مع الإمكان وَ عَهِدْنََا إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ أمرناهما أَنْ طَهِّرََا بَيْتِيَ من الأوثان و الخبائث لِلطََّائِفِينَ الذين يدورون حوله وَ اَلْعََاكِفِينَ المعتكفين فيه و المجاورين له وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ المصلّين عنده.
١٢٦- وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا إشارة إلى مكة بَلَداً آمِناً من الجبابرة و الغزاة و العواصف و الزلازل و نحو ذلك وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ حتى و لو أتتهم من الخارج لا من أرضهم مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ من آمن بدل بعض من أهله، ارزق يا اللّه المؤمنين من أهل مكة قََالَ سبحانه لخليله: وَ مَنْ كَفَرَ أي ارزق المؤمن و الكافر، لأن الرزق شيء، و الإمامة أو الإيمان شيء آخر فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً في الدنيا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ في الآخرة قالإعراب:
إِبْرََاهِيمَ مفعول مقدم، و رَبُّهُ فاعل مؤخر، و الضمير عائد على ابراهيم، و هو مؤخر لفظا متقدم رتبة، لأن رتبة الفاعل متقدمة على رتبة المفعول، و قال النحاة: لا يجوز تقديم الضمير لفظا و رتبة، لأن من شأنه أن يعود على سابق اما لفظا و اما رتبة، و لا يجوز أن يعود على متأخر لفظا و رتبة.