التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦ - سورة البقرة
ابن إسحاق بن إبراهيم إِذْ قََالَ لِبَنِيهِ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي يومى هذا السؤال إلى الخوف أن يرتدوا بعد وفاته كفارا قََالُوا نَعْبُدُ إِلََهَكَ وَ إِلََهَ آبََائِكَ إِبْرََاهِيمَ جدّ أبيهم وَ إِسْمََاعِيلَ عمّ أبيهم وَ إِسْحََاقَ جدّهم الأقرب إِلََهاً وََاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ مطيعون.
١٣٤- تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ مضت إلى ربّها لَهََا مََا كَسَبَتْ لا لغيرها وَ لَكُمْ مََا كَسَبْتُمْ لا تنفعكم حسنات الآباء و الأجداد وَ لاََ تُسْئَلُونَ عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ و لا هم يسألون عن أعمالكم.
١٣٥- وَ قََالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصََارىََ أي قال اليهود للمسلمين أو للناس: كونوا يهودا، و قال النصارى:
كونوا نصارى تَهْتَدُوا تصيبوا طريق الهدى و الحق قُلْ يا محمد لليهود و النصارى: بَلْ نتبع مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً و الحنيف المائل عن كل دين إلى دين الحقّ وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ و لا من اليهود و النصارى.
١٣٦- قُولُوا أيها المسلمون: آمَنََّا بِاللََّهِ هذا هو الأول و الأصل الأصيل في الدين القويم وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْنََا و هو القرآن، و الإيمان به إيمان بمحمد (ص) وَ مََا أُنْزِلَ إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ و الكتب السماوية لم تنزل إليهم جميعا، و إنما نزلت إلى إبراهيم و لكن صحة النسبة إلى الجميع بالنظر إلى أنهم متعبدون بها وَ اَلْأَسْبََاطِ و هم حفدة يعقوب من أبنائه الإثني عشر، و من الأسباط داود و سليمان و يحيى و زكريا وَ مََا أُوتِيَ مُوسىََ التوراة وَ عِيسىََ الإنجيل وَ مََا أُوتِيَ اَلنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ كالزبور المنزلة على داود لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ نؤمن بكل نبيّ يؤمن به محمد (ص) دون استثناء وَ نَحْنُ لَهُ للّه تعالى مُسْلِمُونَ معترفون بوحدانيته.
١٣٧- فَإِنْ آمَنُوا اليهود و النصارى و المشركون بِمِثْلِ مََا آمَنْتُمْ بِهِ إيمانا خالصا فَقَدِ اِهْتَدَوْا إلى الحق وَ إِنْ تَوَلَّوْا عن الدخول فيما دخلتم فَإِنَّمََا هُمْ فِي شِقََاقٍ في عناد للحق فَسَيَكْفِيكَهُمُ اَللََّهُ هذا وعد من اللّه لنصرة الإسلام على أعدائه وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ يسمع أقوالهم اَلْعَلِيمُ يعلم أفعالهم.
قالإعراب:
تَهْتَدُوا مجزوم بجواب الأمر، و هو كُونُوا ، لأن فيه معنى الشرط، أي إن تكونوا على اليهودية و النصرانية تهتدوا، و لفظ ملة منصوب بفعل محذوف، أي نتبع مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ ، و حَنِيفاً حال من ابراهيم، و لفظ صبغة اللّه منصوب على المصدر، أي صبغنا صبغة اللّه، و صبغة من قوله تعالى: وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً تمييز محول عن المبتدأ، أي و من صبغته أحسن من صبغة اللّه.