الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٨ - بيت الإمام الصادق من سنة ٨٠ ه إلى سنة ١٤٨ ه
يحضرهم إليه و يحاسبهم على ما يبلغه عنهم أو يبدر منهم، و كأنه الرئيس يحاكم مرءوسيه ليجعلهم على الجادة ... انتهى.
هذه القصة:
ذكرها الأستاذ هنا بدون مصدر و لا سند، و هي مقلوبة و مفتعلة، و القضية كانت بين الإمام الصادق (عليه السلام) و بين أبي حنيفة، و كان الإمام الصادق هو الذي ساق هذه المسائل على أبي حنيفة مستنكرا عمله بالقياس، و أبو حنيفة يجيب، و قد ذكرها المؤلف على وجهها الصحيح [١] كما يلي:
عن عيسى بن عبد القرشي قال: «دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه (أي الصادق) فقال له: «يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس. قال: نعم.
قال: لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار و خلقته من طين، فقاس ما بين النار و الطين، و لو قاس نورية آدم بنورية النار لعرف فضل ما بين النورين و صفاء أحدهما.
ثم قال الأستاذ: و جاء في الكافي أيضا عن أبي حنيفة: «استأذنت عليه (أي الصادق) فحجبني و جاء قوم من الكوفة ... إلى آخر ما ذكره، و إن الإمام الصادق أنكر على أبي حنيفة قياسه و أورد عليه مسألة المقايسة بين البول و المني، و مسألة الصلاة و الصوم و الحيض، و مسألة ميراث الأنثى، و ميراث الذكر ... الخ.
فالقصة إذن مختلفة و لا بد للأستاذ بأن يستنطق ثم يحكم حسب ما يؤدي إليه رأيه، و ما أدى إليه تتبعه، و هل القصة كانت بين الإمام الباقر و أنه هو المسئول و بين أبي حنيفة و هو السائل؟ أم كانت بين الإمام الصادق و بين أبي حنيفة كما هو الصحيح؟
و هنا يصدر المؤلف حكمه بصفته قاضيا فيقول:
إن لهذه القصة روايتين: إحداهما في كتب أخبار أبي حنيفة، و تروي القصة مع أبي جعفر الباقر رضي اللّه عنهما، و تذكر أن أبا حنيفة هو الذي ساق مسألة قضاء الحائض للصوم دون الصلاة، و مسألة الاغتسال من المني دون البول، و مسألة نصيب البنت دون الذكر.
[١] الإمام الصادق لأبي زهرة ص ٢٩١.