الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٣ - تمهيد الأستاذ أبي زهرة
نحو الحقيقة، و لذلك يضيع الحق دائما وسط ما تثيره الخصومات من لجاجة، و ما يجتهد كل خصم من أن يدحض حجة صاحبه، غير ملتفت لما يكون في قوله، أو ادعائه من صواب.
و إن الخصومة حول الحقائق، و خصوصا الدينية هي آفة الأمم في قديمها و حديثها، و إن كلمة الإمام الهاشمي العلوي الفاطمي (جعفر الصادق) كلمة مصورة تمام التصوير لتلك الحقائق، و كأنها نور يشق حجب الغيب، و يصور ما وقع؛ و يهدي إلى التي هي أقوم.
ثم يذكر الفرق بين الخصومة في الدين، و اختلاف الفقهاء حول استنباط الأحكام التي ليس فيها نص قطعي الدلالة و الثبوت.
و يستمر في البيان فيقول: و إننا وجدنا بعد أن ذهبت الخصومة التي صحبت فتنا كانت تموج كموج البحر، و قد ظهرت كقطع الليل المظلم، أن الفرق التي حملت هذه الخصومات حملت مع الافتراق علما فيه بيان وجهات النظر المختلفة، ففي كل فرقة من الفرق ميراث لعلم غزير يجب أن يدرس، و يمكن أن نستخلص منه حقائق تفيد الإسلام، و قد تتخذ سلاحا للدفاع عنه كتلك الفلسفة التي تركها المعتزلة في تنزيه اللّه تعالى.
و إن في الآراء الفقهية التي وصلت إليها بعض الفرق الإسلامية، كالزيدية و الإمامية ما يصح الأخذ به، و يكون علاجا لبعض أدوائنا الاجتماعية، و هو في ذاته لا يخالف كتابا و لا سنة، بل استنباط حسن على ضوئهما، و قد أخذت قوانين مصر بالفعل من آراء الإمامية، وقوع الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث طلقة واحدة، نعم صرحت المذكرة التفسيرية أنها أخذته من ابن تيمية، و لكن ابن تيمية صرح بأنه أخذها من أقوال الأئمة من آل البيت، و أخذ قانون الوصية رقم ٧١ سنة ١٩٤٦ بإجازة الوصية لوارث، و هو رأي عند الإمامية، و إن كان المأثور عن الإمام جعفر خلافه.
الملاحظة:
نتفق مع الأستاذ في كثير من أقواله، و هو بحديثه هذا يبعث الأمل في النفس بتحقيق ما يجب على كل مسلم تحقيقه، من الدعوة إلى الألفة و نبذ الخصومات، و ترك الحزازات، ليخف المصاب و يهون الخطب، و يزول سوء التفاهم، بالدعوة إلى