الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠٢ - سيف بن عمر في الميزان
أما ابن عساكر في تاريخه مدينة دمشق و هو مرجع لكثير من الكتّاب: إما إليه نفسه أو إلى تهذيبه لابن بدران، و قد يرجعون إليهما معا.
فإن ابن عساكر في حديثه عن السبئية ينقل عن الطبري بل ينقل نفس العبارة كما في تهذيبه [١] لابن بدران و لكنه يترك السند و في ج ٧ ص ٤٢٩ يقول و روى سيف بن عمر عن أبي حارثة و أبي عثمان. ثم يذكر قصة ورود ابن سبأ إلى مصر.
و يروي ابن عساكر في تاريخه عن أبي القاسم السمرقندي، عن أبي الحسين النقور عن أبي طاهر المخلص، عن أبي بكر سيف، عن السري بن يحيى، عن شعيب بن إبراهيم، عن سيف بن عمر.
فهذا هو سند ابن عساكر لجميع ما ينقله حول ابن سبأ و أنت تراه يلتقي مع الطبري في السند الذي أورد فيه تلك الحوادث.
و صفوة القول ان الجميع عيال على الطبري في إيراد حوادث ابن سبأ، و الطبري كما تقدم لم يضمن أصلا صحة ما أورده في تاريخه، بل هو ناقل و ترك لقرائه البحث و التنقيب لأنه تبرأ من عهدة رواياته في التاريخ و حملها على أكتاف رواتها له، و قد تقدم، و ان الراوي هو سيف به عمر و لا طريق غيره.
هذا و نرى أنفسنا في غنى عن التوسع في البحث حول هذه القضية إن كان الأمر يدور حول الواقع، و معرفة الحقيقة، و إن الحكم للعلم من دون مغالطة و تعصب.
و قد أثبت التحقيق العلمي مقدار ما لهذه الأسطورة من الواقع، فهي بعيدة كل البعد عنه.
و ما أوردته هنا من الموهنات لهذه الأسطورة و ما ورد في نقد سلسلة رجالها ليس كل ما ورد فيها، بل هناك أشياء كثيرة لم نذكرها اختصارا.
و من الحق و الإنصاف أن نشير إلى ما كتبه العلامة السيد المرتضى العسكري حول أحاديث سيف بن عمر و أسطورة ابن سبأ، في كتاب عبد اللّه بن سبأ [٢] بصورة
[١] انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر ٧: ٤٢٨.
[٢] طبع منه الجزء الأول الطبعة الأولى في النجف الأشرف و الطبعة الثانية في القاهرة.