الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٤ - من أين و إلى أين
أين ينتهي ذلك ما دام ضوء البحث و التتبع لم يتوجه إليها و ما دامت الأقلام تكتب بدون مراعاة لحق العلم.
و يجب على كل مفكر أن يتساءل عن مصدر هذه القصة، و ما هو المنبع الذي استقى منه المؤرخون، و من بعدهم الكتّاب من مستشرقين و غيرهم.
و هل تواتر النقل من طرق متعددة حتى يصبح الاعتماد عليها و تكون ذات قابلية لاعتبارها من الأمور التاريخية التي تعالج بعناء من حيث الدقة في تعيينها. لما فيها من ملابسات، و ما تضمنته من أمور لا يقبلها العقل حتى لو وردت بطرق متعددة موثوق بها.
ربما يظن أن لهذه القضية مصدرا موثوقا به نظرا لشهرتها و انتشارها، في عدة كتب من كتب التاريخ و الأدب، و لكن كل ذلك لم يكن، و ليس لها أي مصدر يمكن الركون إليه كما سنبينه إن شاء اللّه.
و بغض النظر عن مصدر القصة، و البحث عن سندها، و معرفة رجالها فإن العقل يحكم بسقوطها عن الاعتبار، لما فيها من مخالفة للعقل و بعد عن الحق و عدم ارتباطها بالواقع.
و لهذا فإن اللائق بمقام الأديب الباحث، أو المؤرخ المنصف، أو الأستاذ المثقف، أن يقف موقف المتثبت كما يقتضيه الحق و يفرضه الواجب العلمي، إذ المسألة ذات أهمية كبرى، لأنها تضمنت الحط من مقام المسلمين و سلبتهم ميزة التفكر، و النظر في الأمور عند ما أطاعوا رجلا لم يعرفوه، و ساروا وراء خداعه سير الأغنام.
و فيها طعن على كبار الصحابة، و توهين لرجال الإسلام، و وصفهم بالبلاهة- على حد تعبير بعضهم- و انصياعهم لأقوال وافد غريب، و داعية شرك و إلحاد، هذا من جهة.
و من جهة ثانية أن فكرته لم تلق نجاحا إلا في مصر، فإنهم انخدعوا فيه بسرعة، و مالوا إليه بأقصر وقت، و هو داعية مجهول، و رائد غريب كيف يقوم فيهم بكل صراحة، و من دون حذر، يدعوهم و يؤلبهم على الانتفاضة ضد سلطان قائم، و يحثهم على العصيان، بدون سبب و لا سابقة.!!