الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥ - المنصور و الإمام الصادق
الإمام الصادق تاريخ محنه و مشاكله
المنصور و الإمام الصادق:
للدولة العباسية حلم تسعى لتحقيقه، دعما لنفوذها، و صيانة لسلطانها، و هو إسباغ أبراد القدسية عليها، و إبرازها بشكل يقضي على المعارضين لسياستهم المعوجة، و المخالفة لنواميس الشرع و تعاليمه.
و قد لجئوا إلى ادعاء لون من الإمامة يتغذى على صفة شاحبة و لون باهت، و اقتربوا من الكيسانية التي واجهها الأئمة بالتفنيد، و تصدوا لجعل حججهم داحضة، و التي كان من نتائجها عدول الكثيرين و عودتهم إلى الحق كما حدث للشاعر إسماعيل بن محمد الحميري، و قال العباسيون إن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية الذي قالت الكيسانية بإمامته بعد أبيه، أوصى إلى علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، و علي بن عبد اللّه أوصى إلى ابنه محمد بن علي، و إن محمدا أوصى إلى ابنه إبراهيم الملقب بالإمام، و إن إبراهيم أوصى إلى أخيه أبي العباس السفّاح.
و قد مات أبو هاشم عند علي بن عبد اللّه، و كانت هذه الدعوى التي جعلتهم من بين الكيسانية بحسب هذه العلقة التي يسعون من ورائها إلى ادعاء الإمامة بأي سند كان، مع أن الكيسانية كلها لا إمام لها و إنما ينتظرون الموتى [١].
و انتهى سعيهم إلى الراوندية الخرمدينية الذين قالوا بالغلوّ و التناسخ، و أخذوا بالشطط و الشذوذ. على أن العباسيين تكتموا على هذه الدعوى و لم يدعوا الناس إليها إلا بطريقة سرية تتماشى سوية مع الإفصاح عن وجود إبراهيم رأسا لهم و إماما.
[١] النوبختي ص ٣٦.