الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٧ - فقه الإمام الصادق
ننبه هنا إلى أن الكليني قد يروي عن أشخاص قد ماتوا في حياة الصادق، كروايته عن المعلى بن خنيس، فقد روى عنه عدة أخبار من غير أن نرى من توسط بينه و بين الكليني فيما تحت أيدينا من إسناد، و لنضرب لذلك مثلا قد نقلناه في ما مضى من قولنا و هو: عن المعلى بن خنيس قال قلت لأبي عبد اللّه: إذا جاء حديث عن أولكم، و حديث عن آخركم، بأيهما نأخذ؟ فقال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي.
قال: ثم قال أبو عبد اللّه: إنا و اللّه لا ندخلكم إلا فيما يسعكم، و في حديث آخر خذوا بالأحدث.
و إنه ثبت أن المعلى قتل في عهد الصادق، قتله داود بن علي والي المدينة من قبل المنصور.
هذا ما يقوله المؤلف حول رواية الكافي، و انقطاع السند فيما يرويه، و لنرجع إلى الكافي نفسه يتضح لنا الأمر إذ الشيخ أبو زهرة لم يراجع الكافي عند نقله. و لو راجع لوجدها كما يلي: روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن المعلى بن خنيس، قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إذا جاء حديث عن أولكم، و حديث عن آخركم بأيهما نأخذ؟ [١].
فأنت ترى أن سند الرواية هم علي بن إبراهيم و أبوه، و إسماعيل بن مرار، و يونس، و داود بن فرقد، هؤلاء خمسة رواة بين الشيخ الكليني (رحمه اللّه) و بين الإمام الصادق (عليه السلام) و لكن المؤلف أنكر الخمسة و أبرز الرواية بدون واسطة، و على هذا قرر حكمه السابق في ص ٤٥٨ «بأن الباحث لا يجد السند متصلا بينها و بين الإمام».
و لا ندري ما معنى هذا التساهل، و ما هو هذا التسرع، في إعطاء النتائج التي تدعو إلى التشكيك في أخبار الكافي.
و نحن نناشد المؤلف: هل وقف على كتاب الكافي، و اطلع على أسانيده فبان له عدم الاتصال فيها حتى يوجه هذا النقد و يورد هذا التشكيك؟ أم أنه نقل ذلك بالواسطة، و ادعى الإشراف و الاطلاع عليه؟ فإن كان قد قرأ كتاب الكافي فكيف يصح
[١] الكافي ج ١ ص ٦٧ طبعة دار الكتب الإسلامية.