الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٥ - فقه الإمام الصادق
و هنا يحاول أن يتصل به من طريق آخر و هو طريق الشيعة فيضع العنوان المتقدم و يقول في ص ١٥٦:
و لذلك لا بد لتعرف فقه الإمام الصادق من الشيعة، و نخص منهم بالذكر الاثني عشرية، لأنهم متمسكون بالقول: بأن فقههم ينتهي إلى الإمام الصادق و سائر الأئمة الأحد عشر (عليهم السلام)؛ لأن الثاني عشر مغيب لا يعرف علمه في غيبته.
ثم يمضي المؤلف في كلامه حول الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) بما يشاء أن يتكلم به، مما يطول نقله و نبعد عن الطريق في نقاشه، إلى أن يقول في صفحة ٢٥٨:
الأمر الثاني الذي يعترض الباحث عند ما يدرس الروايات عن الإمام الصادق (عليه السلام) و غيره أنه إن طبق أصول الإسناد التي يطبقها علماء الحديث لا يجد السند متصلا بينها و بين الإمام في كل الأحوال، ذلك أن أقدم المؤلفين الذين جمعوا أحاديث الصادق و أفعاله و أقواله هو الكليني في كتابه الكافي، و إذا لو حظ أن الكليني توفي سنة ٣٢٩ ه أي بعد وفاة الإمام الصادق رضي اللّه عنه بنحو من ١٨١ و لم يذكر السند المتصل إلى الإمام الصادق في كل الأحوال. نعم إنه يروي الكثير عن تلاميذه و لكن من المؤكد أنه لم يلتق بتلاميذه إلا إذا فرضنا أن تلاميذه امتدت أعمارهم إلى أكثر من مائة سنة أو فرضنا عنده سندا متصلا غير منقطع و من تلاميذه من مات في حياته كالمعلى بن خنيس.
قد يقال: إن تلك الأحاديث و الأخبار كانت مدونة عند تلاميذ الصادق و إنه نقل هذه المدونات، و لكن يجب أن تكون هذه المدونات قد اشتهرت و عرفت، و تكون هي الأصل الذي يعتمد عليه، و لا يكون الأصل هو الكافي وحده، أو غيره من الكتب التي جاءت من بعده، بل يعد الأصل تلك المدونات التي دونها أصحابه كالشأن في المجموعين اللذين أسندا إلى الإمام زيد رضي اللّه عنه، فإنهما نسب جمعهما إلى تلميذه أبي خالد، و عرف من تلقاهما عن أبي خالد، و من تلقاهما منه جيلا بعد جيل حتى اشتهرا و صارا ككل كتاب مشهور معروف تتوارثه الأجيال بعد هذا الاشتهار، و قد يقول قائل: إن هذه الكتب قد اشتهرت و توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل. و نقول: إن الكلام في الفترة ما بين الكليني و من بعده من الرواة و بين الصادق رضي اللّه عنه، فإن هذه الفترة فجوة ربما تقطع السند و يمنع اتصاله، إلا إذا كان السند موصولا بطرق أخرى.