الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٤ - فقه الإمام الصادق
بالفقه فقيه العراق الإمام أبو حنيفة، الذي قال فيه الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.
ثم يستمر بالحديث حول رواية الإمام الصادق، و الرواة عنه، و يتعرض للتشكيك في صحة ما يروى عنه (عليه السلام)، لا من حيث ذاته، و لكن من حيث سند الرواية، ثم يمزج بين الخطابية و أصحاب المغيرة و غيرهم فيمن روى عنه الأكاذيب.
إلى أن يأتي لتأييد ما يراه و قرره في نظره سابقا من أن الإمام الصادق كان يروي عن غير آبائه الكرام و يورد رواية كتاب الآثار لأبي يوسف عن أبي حنيفة عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. الخ. كما في ص ٢٥٣ و هكذا حتى ننتهي إلى آخر البحث ص ٢٥٥.
و لنقف هنا مليا- رغم إصرارنا على عدم الوقوف- و نشر إلى ما تجدر الإشارة إليه بدون إسهاب، و بعد فحص ما ذكره الأستاذ لم نلمس شيئا حول بيان فقه الصادق، و لم يتبين لنا ما يندرج تحت العنوان، سوى ألفاظ لا تؤدي إلا إلى التشكيك، و لا تخلو من و خزات.
و الذي نود التنبيه عليه هو رواية أبي حنيفة، فإنه أسند عن جعفر بن محمد عن سعيد بن جبير، و هذا أمر لا يخلو من مناقشة، فإن التاريخ لم يثبت لنا التقاء سعيد بن جبير بالإمام الصادق (عليه السلام) لأن ولادة الإمام الصادق (عليه السلام) كانت سنة ٨٣ ه و كان سعيد مع ابن الأشعث في حربه على الحجاج، و قد شهد وقعة دجيل سنة ٨٢ ه و وقعة دير الجماجم سنة ٨٣- ٨٥ ه و هرب سعيد إلى بلاد إيران، و بقي متخفيا هناك خائفا من الحجاج و اعتمر متخفيا و كان يأوي إلى الشعاب و الوديان، و ألقي عليه القبض، و قتله الحجاج في شهر شعبان سنة ٩٥ ه و كانت مدة اختفائه اثنتي عشرة سنة، و لم يلتق بالإمام الصادق (عليه السلام) و كان عمره (عليه السلام)، يوم قتل سعيد أحد عشر عاما.
و الغرض نحن نشك في صدق هذه الرواية، كما نشك في صدق ما أورده من قول الشافعي في أبي حنيفة.
و ننتهي من الحديث عن فقه الإمام الصادق، و لكن بدون نتيجة لأنه لم يتعرف على فقه الإمام الصادق (عليه السلام) لما ساوره من تشكيك، و ما اعترض طريقه من عقبات و بدون شك أنها وهمية.